قرارات أممية متعاقبة لحماية السيادة اللبنانية وخيارات ما بعد انسحاب قوات الأمم المتحدة
المحامي سليم جريصاتيأنشأ مجلس الأمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان بموجب القرارين 425 و426 في 19 آذار 1978، في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حينه، وقد حدد القرار 425 ثلاث وظائف لهذه القوة، وهي انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وإعادة السلم والأمن الدولي ومساعدة الحكومة اللبنانية على استعادة سلطتها الفعلية على أراضيها، وهذا ما يمكن إيجازه بالحرص الأممي على سيادة الدولة اللبنانية على إقليمها.أما قرار مجلس الأمن 1559 (2004)، فقد دعا إلى احترام سيادة لبنان واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه وانسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان وحل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها وبسط سلطة الحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية، ما يعني أيضاً وأيضاً الحرص الأممي على سيادة الدولة اللبنانية على اقليمها.ويعتبر قرار مجلس الأمن 1701 تاريخ 11 آب 2006، الركن والأساس الذي أنشأ إطاراً قانونياً وسياسياً يتجاوز مهمة الـUNIFIL، اذ نص على وقف تام وفوري للأعمال القتالية بين حزب الله وإسرائيل، وسيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، واعتبار الخط الأزرق مجرد حد آمن والإشارة إلى الحدود المعترف بها دولياً، وسحب إسرائيل جنودها من كل الجنوب اللبناني، ما يعني أيضاً وأيضاً الحرص على سيادة الدولة اللبنانية على إقليمها ضمن حدوده المعترف بها دولياً، وهذه بحد ذاتها إضافة محورية.وأعاد قرار مجلس الأمن 2790 تاريخ 28 آب 2025، تأكيد مضمون القرار 1701 وعطف على ترتيبات وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان تاريخ 26-11-2024 التي أخذت الحكومة اللبنانية علماً بها في 27-11-2024 واعتبرتها جزءاً لا يتجزأ من القرار 1701، وقد عرفت بالـMechanism. وقد دعا القرار إلى وقف الغارات بالطائرات والمسيّرات وانسحاب إسرائيل إلى ما بعد الخط الأزرق، وعطف أيضاً على اتفاق الطائف لجهة بسط الدولة اللبنانية سيطرتها على كل الأراضي اللبنانية، إلا أنه أنهى عمل الـUNIFIL بحلول تاريخ 31-12-2026، على أن تنسحب خلال سنة، حيث تصبح الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في الجنوب، مع الطلب في الوقت ذاته من الأمين العام إعداد خيارات لضمان استمرار تنفيذ القرار 1701 بعد الانسحاب. وهذا يعني أيضاً وأيضاً حرصاً أممياً على السيادة الوطنية واستمرار المظلة الأممية عملاً بالقرار 1701، على عكس ما يسوّق له البعض. إن مجلس الأمن لم ينظر إلى نهاية الـUNIFIL على أنها نهاية المظلة الأممية، والدليل النصّي أكيد كما أسلفنا، والدليل العملي أيضاً حيث إن الأمين العام قدم إليه تقريراً في أول حزيران 2026 يحدد فيه خيارات مستقبل تنفيذ القرار 1701 على أساس وجود محدود لعناصر دولية أو وجود متوسط لها أو وجود أكثر عدداً منها وبالتالي أكثر قدرة على مراقبة الخط الأزرق حتى نهر الليطاني والتحقق من الانتهاكات والتحقيق فيها وفض الاشتباك ودعم انتشار الجيش اللبناني، الأمر الذي عجزت عنه عملياً الـUNIFIL. إلا أن من المؤكد أن فراغاً ما سيحدث على أرض الجنوب الكليم والمحتل، على الأقل لناحية توثيق الانتهاكات الإسرائيلية أو بصورة أولى إجراء عمليات التحقق الأكثر دقة وخطورة والتي نص عليها ما يسمّى اتفاق الإطار الموقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان بتاريخ 26-6-2026، وهو معاهدة بالتوصيف القانوني الدولي في ضوء مضمونه.من هنا أهمية تشكيل تحالف دولي لدعم لبنان أو قوة متعددة الجنسيات بطلب من الحكومة اللبنانية وبموافقة الدول المشاركة، على أن يتم ذلك قبل انسحاب الـUNIFIL، أو على أبعد تقدير قبل انتهاء المرحلة الانتقالية من نظام الـUNIFIL إلى نظام ما بعد الـUNIFIL في 31-12-2027، تلك المرحلة التي سوف تشهد، على ما هي الحال، احتلالاً إسرئيلياً مستداماً، وقد يكون توسعياً، في الجنوب الغالي.أما بنود ميثاق الأمم المتحدة التي تعنينا في هذا الشأن، فنذكر منها تحديداً:- المادة 24 التي تنص على أن مجلس الأمن يتحمّل المسؤولية الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، الامر الذي يتجاوز إصدار القرارات إلى متابعة تنفيذها عند استمرار ظروف تهديدهما.- المادة 51 التي تنص على الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن نفسها إذا اعتدت قوة مسلحة عليها من أي من أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين، على أن تبلغ الدولة المعتدى عليها مجلس الأمن فوراً التدابير التي اتخذت في معرض ممارسة حقها بالدفاع عن نفسها، مع حفظ حق مجلس الأمن في أن يتخذ في أي وقت ما يراه من تدابير ضرورية لحفظ السلم والأمن الدوليين أو إعادتهما إلى نصابهما.إن هذه المادة تجيز للدولة اللبنانية طلب المساندة من دول صديقة لإحلال الأمن في ربوعها عند تعرّضها لاعتداء مسلح من دولة أخرى، وذلك بمعزل عن وجود معاهدة دفاع مشترك بين لبنان والدولة المساندة، على أن تستظل هذه المساندة ميثاق الأمم المتحدة.- المادة 103 التي تنص صراحة على أنه إذا تعارضت التزامات الدول وفقاً لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي آخر ترتبط به، فالأولوية تبقى لالتزاماتها الناتجة عن هذا الميثاق. وهذا يعني أنه لا يمكن لأي اتفاق جديد تعقده الدولة اللبنانية أن يحل مكان القرار 1701، ما لم يتخذ مجلس الأمن قراراً صريحاً بتبنّي مندرجات هذا الاتفاق وتعديل القرار 1701 تعديلاً صريحاً نتيجة ذلك. إن هذا الأمر ينطبق على اتفاق الإطار أيضاً الذي أشرنا إليه وما سبقه أو لحقه من بيانات مشتركة في واشنطن أو روما.
منذ إنشاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان عام 1978 عقب الاجتياح الإسرائيلي، سعت القرارات الأممية المتتالية إلى تحقيق هدف موحد يتمثل في استعادة السيادة اللبنانية الكاملة على أراضي الدولة وانسحاب القوات الأجنبية منها.
حدّد القرار 425 للقوة ثلاث مهام أساسية: انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وإعادة الاستقرار الأمني الدولي ومساعدة الحكومة اللبنانية على استرجاع السيطرة الفعلية على كامل إقليمها. وجاء القرار 1559 عام 2004 ليؤكد على احترام السيادة والاستقلال اللبناني وسلامة الحدود، مع طلب انسحاب جميع الكوى الأجنبية وحل جميع الميليشيات ونزع سلاحها.
يأتي القرار 1701 الصادر في أغسطس 2006 ليشكل المرتكز الأساسي، حيث نص على وقف فوري للأعمال القتالية وسيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي وتحديد الخط الأزرق كحد آمن يشير للحدود المعترف بها دولياً مع انسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب اللبناني.
وأعاد القرار 2790 الصادر في أغسطس 2025 تأكيد مضمون القرار 1701 مع الإشارة إلى الترتيبات المتفق عليها في نوفمبر 2024. لكنه حدد نهاية لعمل القوة الأممية بنهاية عام 2026، لتصبح الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في الجنوب، مع تكليف الأمين العام بتقديم خيارات لضمان استمرار تنفيذ القرار 1701 بعد الانسحاب.
أكد الأمين العام في تقريره بيونيو 2026 على خيارات متعددة لوجود دولي محدود أو متوسط أو أكثر عدداً لمراقبة الخط الأزرق والتحقق من الانتهاكات ودعم انتشار الجيش اللبناني، بما يحقق مراقبة أكثر دقة مما استطاعته القوة الأممية سابقاً.
من هنا تبرز أهمية تشكيل تحالف دولي أو قوة متعددة الجنسيات بطلب الحكومة اللبنانية قبل انسحاب القوة الأممية أو في أسوأ الأحوال قبل انتهاء المرحلة الانتقالية في ديسمبر 2027، خاصة في ظل احتمالية استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتوسعه في المنطقة.
ينص ميثاق الأمم المتحدة في مادتيه 24 و51 على مسؤولية مجلس الأمن الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين وحق الدول في الدفاع عن نفسها عند التعرض لاعتداء مسلح، مع إمكانية طلب المساندة من دول صديقة دون الحاجة لمعاهدة دفاع مشترك. وتؤكد المادة 103 أن التزامات ميثاق الأمم المتحدة تأخذ الأولوية على أي اتفاقيات دولية أخرى، مما يعني استمرار سريان القرار 1701 ما لم يعدّله مجلس الأمن تعديلاً صريحاً.