الأرزة البنية في العلم اللبناني.. حقيقة تاريخية يغفل عنها الكثيرون
موضوعُ الامتحان: رَسْمُ العَلَم اللبناني.. يَرسُم التلميذ العَلَمَ كما يراه في الصُوَر واللافتات.. العلامة: صِفْر.. السبب؟ الأَرزةُ خضراء الأَغصان فقط، وجذعُها بُنِّيٌّ لا أَخضر.. مَن المسؤُول؟ الدَولة.. هيك؟ نعم هيك.. هذه الدَولة الأُمِّيَّةُ التي تعتمد رسميًّا رسْمَ الأَرزةِ كلِّها خضراءَ، أَغصانًا وجذْعًا، في العَلَم اللبناني.. خطأ؟ نعم خطأ.. كيف؟ هنا التوضيح:طيلةَ الانتداب الفرنسي على لبنان (أَول أَيلول1920-22 تشرين الثاني 1943)، كان العَلَمُ اللبناني نُسخةً عن العَلَم الفرنسي المثلَّث الأَلوان عموديًّا: أَزرق وأَحمر عن الطرَفَين، وبينهما أَبيضُ تتوسطُه أَرزةٌ خضراءُ الأَغصان بُنِّيَّةُ الجذْع..في الجلسة التاريخية لمجلس النواب نهار الخميس 11 تشرين الثاني 1943، والجيشُ الفرنسي يحاصر البرلُمان، أَراد النائب سعدي الْمُنلا أَن يرسُمَ العَلَم اللبناني ويلغي نُسخة الانتداب لعلَمنا.. اقترح النائب هنري فرعون اللون الأَحمر أُفُقيًّا في الأَعلى وفي الأَسفل، تتوسطُه فسحة أُفقية بيضاء فيها الأَرزةُ خضراءُ الأَغصان، بُنِّيِّةُ الجذْع كلَون جذوع الشجر.. يومها وقَّع على هذا العَلَم: الرئيس صبري حمادة، والنوابُ سعدي المنلا وهنري فرعون وصائب سلام ورشيد بيضون ومحمد الفضْل ومارون كنعان، ورفَعُوهُ على مقَرّ حكومة بشامون.. صورة هذا العَلَم هي اليوم على غلاف كتاب الاستقلال بالصُوَر والوثائق تأْليف غسان تويني بمعاونة فارس ساسين ونوَّاف سلام..خرج الموقوفون في قلعة راشيا نهار الإِثنين 22 تشرين الثاني 1943، واعتُبِرَ يومها فجرَ استقلال لبنان.. وفي أَول جلسة حكومية استقلالية صباح الثلثاء 7 كانون الأَول 1943، تقرَّرَ تعديلُ المادة الخامسة من الدستور اللبناني، وتكريسُ العلَم اللبناني رسميًّا باللون الأَحمر في الأَعلى والأَسفل أُفقيًّا، وبينهما فسحةٌ بيضاء تتوسطها الأَرزةُ الخضراء وجذْعُها بُنِّي..
يواجه طلاب المدارس مفاجأة محبطة عندما يرسمون الشعار الوطني اللبناني حسبما يرونه في الصور والملصقات، فيحصلون على علامة صفر. السبب بسيط لكنه يكشف عن خطأ حكومي راسخ: جذع الأرزة في العلم يجب أن يكون بنياً وليس أخضر كما تظهره الصور الرسمية.
يعود السبب إلى فترة الانتداب الفرنسي على لبنان من عام 1920 إلى 1943، عندما كان العلم اللبناني تقليداً للتصميم الفرنسي ثلاثي الألوان الموضوعة عمودياً. تضمن ذلك العلم أرزة خضراء الأغصان برتقالية الجذع في قلب الشريط الأبيض الوسيط.
الحدث الحقيقي وقع في جلسة برلمانية تاريخية يوم الخميس الحادي عشر من تشرين الثاني عام 1943، بينما كانت القوات الفرنسية تحاصر مقر البرلمان. سعى النائب سعدي المنلا إلى تحرير الرمز الوطني من رواسب الاحتلال، فقترح النائب هنري فرعون تصميماً جديداً: شريط أحمر أفقي في الأعلى وآخر في الأسفل، مع فسحة بيضاء وسطية تضم أرزة خضراء بجذع بني اللون.
وقّع على هذا التصميم الرئيس صبري حمادة مع النواب سعدي المنلا وهنري فرعون وصائب سلام ورشيد بيضون ومحمد الفضل ومارون كنعان، وأطلقوه على مقر حكومة بشامون كرمز للسيادة الجديدة.
لاحقاً، بعد إفراج السلطات عن السجناء السياسيين في الثاني والعشرين من تشرين الثاني، اعتبرت البلاد تلك اللحظة فجر الاستقلال. وفي أول جلسة حكومية بعد التحرر في السابع من كانون الأول عام 1943، صادقت الحكومة رسمياً على تعديل الدستور تكريساً للعلم بألوانه الصحيحة: الأحمر أفقياً في الأعلى والأسفل، والأبيض في المنتصف تتوسطه الأرزة الخضراء برتقالية الجذع وفقاً لألوان الطبيعة.
يبقى التصميم الأصحيح موثقاً في صور العلم الأول المرفوع على المقر الحكومي، وظهر في غلاف كتاب تاريخي عن وثائق الاستقلال، لكن الأخطاء الحكومية المتكررة في نشر صور العلم بتصميم خاطئ أدّت إلى استقرار الخطأ في أذهان الأجيال.