ستارلينك وواحد ويب: خدمتان مختلفتان رغم التكنولوجيا الموحدة
بعيداً من الإشكالات التجارية والتسويقية والاقتصادية والقانونية التي تحيط بملف خدمات الإنترنت الفضائي في لبنان، فتح اجتماع السرايا الكبيرة الذي عُقد برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في إطلاق خدمة Starlink في لبنان، ملف طبيعة الخدمات التي تقدمها الشركات العاملة في مجال الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، والفوارق بين نموذجي Starlink وOneWeb، خصوصاً في ضوء كشف سلام عن محادثات مع الشركة الأخيرة لتوفير خدمة منافسة في لبنان.Starlink ليس بديلاً من الشبكات التقليديةسلام أكد أن إطلاق خدمة Starlink ليس بديلاً من الشبكات التقليدية، بل خيار إضافي لضمان استمرارية الاتصالات في حالات الانقطاع والطوارئ. ونفى الحصرية للشركة، فيما أعلنت ألفا تفعيل الخدمة لـ37 جهة في المرحلة الأولى، شملت وزارات ومؤسسات عامة وأجهزة أمنية، قبل توسّعها إلى القطاع الخاص وارتفاع عدد الشركات المشتركة إلى أكثر من مئة، مع طلب 500 جهاز إضافي لتلبية الطلب.وتراوح الاشتراكات السنوية المعلنة بين 2.100 دولار لباقة 500 جيغابايت شهريا و3.588 دولاراً لباقة التيرابايت الواحد، إضافة إلى 550 دولاراً ثمن الجهاز، على أن تؤول 25% من إيرادات الاشتراكات إلى الدولة اللبنانية.لكن أهمية دخول OneWeb المحتمل إلى السوق اللبنانية تكمن في أن الشركتين، رغم اعتمادهما التكنولوجيا نفسها القائمة على الأقمار الاصطناعية المنخفضة المدار، لا تقدمان النموذج التجاري والخدمة نفسها. فبينما تتجه Starlink إلى توفير اتصال مباشر وسهل التركيب للمشتركين والمؤسسات، تعتمد OneWeb نموذجاً موجهاً إلى المؤسسات ومشغلي الاتصالات، مع إمكان تقديم ضمانات تعاقدية لمستوى الخدمة وسعة الاتصال.ما الفارق بين Starlink وOneWeb؟يوضح خبير الاتصالات وسيم منصور أن الشركتين تقدمان الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية المنخفضة المدار، لكن الفرق الأساسي بينهما يكمن في طبيعة الخدمة ونموذج العمل.Starlink توفر اتصالاً سريعاً وسهل التركيب، وتبيع خدماتها مباشرة للمشتركين أو عبر موزعين معتمدين، كما هي الحال مع ألفا في لبنان. أما الخدمة المعتمدة في لبنان فتقوم على مبدأ Best Effort، أي تقديم أفضل سرعة ممكنة من دون ضمان حد أدنى لها.في المقابل، تركز OneWeb على المؤسسات والشركات، وتقدم خدمات تتضمّن اتفاقيات ملزمة لمستوى الخدمة (SLA)، بما فيها إمكان ضمان سعة اتصال محددة، وهو أمر مهم للمؤسسات التي تحتاج إلى استقرار الاتصال واستمراريته.وهناك فرق أساسي في نموذج التوزيع، إذ يشير منصور الى أن OneWeb تعتمد على بيع خدماتها بالجملة عبر مشغلي الاتصالات وشركاء التوزيع. ويمكن اعتماد نموذج يشتري فيه المشغل الوطني الخدمة ويتيحها لشركات الإنترنت المحلية إعادة بيعها للمؤسسات، إلى جانب خدماتها الحالية، بما يسمح بإدخال التكنولوجيا الجديدة مع الحفاظ على دور الشركات اللبنانية في السوق.وتبرز أهمية هذا النموذج في أن خدمة Starlink التي أدخلت إلى لبنان تستهدف المؤسسات والشركات، وهي سوق ذات قيمة تجارية مرتفعة. وتالياً، يؤكد منصور أن دخول هذه الخدمة قد يؤدي إلى انتقال جزء من زبائن شبكات الإنترنت الحالية، بما فيها خدمات 4Gالتي تقدمها ألفا وخدمات مزودي الإنترنت الآخرين، إلى الإنترنت الفضائي. من هنا أهمية نموذج يتيح للشركات المحلية المشاركة في تقديم الخدمة بدلاً من الاكتفاء بمنافستها.أما بالنسبة إلى الأسعار، فأجهزة OneWeb واشتراكاتها المخصّصة للمؤسسات تكون عموماً أكثر كلفة منStarlink، مقابل طبيعة مختلفة من الخدمات والضمانات التعاقدية. ولكن لا يمكن تحديد الفارق في لبنان قبل معرفة أسعار الجملة وشروط إعادة البيع التي قد تعتمدها OneWeb في حال دخولها السوق اللبنانية.ويرى أن الجانب الأمني والقانوني يبقى أساسياً، ولا سيما ضمان القدرة الفعلية للأجهزة القضائية والأمنية على تطبيق القانون 140 المتعلق باعتراض الاتصالات وفق الأصول القانونية، مع توفير الوصول إلى البيانات المطلوبة والرقابة عليها.فالفارق الأساسي هو أنه عندما نعتمد مشغلاً وطنياً لتقديم الخدمة عبر منظومة وان ويب (OneWeb)، فإن جميع المسائل المتعلقة بالأمن، والاعتراض القانوني للاتصالات (Lawful Interception)، وتمكين الأجهزة الأمنية المختصة من معرفة هوية المشتركين الذين يستخدمون الخدمة، وطبيعة استخدامهم لها، وحركة اتصالاتهم ومواقع اتصالهم، تكون خاضعة للضوابط والآليات المعتمدة في لبنان.أما في حالة ستارلينك، ووفقاً للصيغة التي أبرم الاتفاق على أساسها أو التي يجري تشغيل الخدمة بموجبها، فإن هذه الضمانات والآليات لا تتوافر بالقدر نفسه، إذ تخزن البيانات المتعلقة بالمستخدمين اللبنانيين للخدمة خارج لبنان، في دولة أجنبية، من دون أن تكون للدولة اللبنانية سلطة مباشرة أو سيطرة فعلية عليها. وهذا يثير إشكالية قانونية جدية، وقد يشكل مخالفة للتشريعات اللبنانية المتعلقة باعتراض الاتصالات والتنصّت عليها، وحفظ البيانات وإتاحتها للجهات المختصة.
عقدت السرايا الكبيرة اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في توسيع خدمات الإنترنت الفضائي في لبنان، حيث أثار النقاش حول إمكانية دخول شركة واحد ويب للسوق اللبنانية تساؤلات حول الفوارق الجوهرية بين نموذجي الخدمة المقدمة من الشركتين العملاقتين في مجال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.
أوضح رئيس الحكومة أن إطلاق خدمة ستارلينك يأتي كخيار مكمّل وليس بديل للشبكات التقليدية، بهدف ضمان استمرار الاتصالات في فترات الانقطاعات والحالات الطارئة، منفياً حصول أي احتكار للخدمة. وأعلنت شركة ألفا تفعيل الخدمة لـ 37 جهة حكومية وأمنية في المرحلة الأولى، قبل التوسع للقطاع الخاص الذي شهد تجاوز المئة شركة مشتركة، مع طلب 500 جهاز إضافي. وتتراوح الاشتراكات السنوية بين 2100 دولار لباقة 500 جيغابايت و3588 دولاراً للتيرابايت الواحد، بالإضافة إلى 550 دولاراً كسعر الجهاز، على أن تحصل الدولة اللبنانية على 25% من الإيرادات.
الفارق الحقيقي بين الشركتين لا يكمن في التكنولوجيا المستخدمة، بل في طبيعة الخدمات والنماذج التجارية. ستارلينك توفر اتصالاً مباشراً وسهل التركيب للمشتركين والمؤسسات، بينما تركز واحد ويب على المؤسسات والشركات مع اتفاقيات ملزمة تضمن مستويات خدمة محددة وسعة اتصال مكفولة.
الخدمة المعتمدة حالياً في لبنان من ستارلينك تقوم على مبدأ "البذل الأفضل" دون ضمانات حد أدنى للسرعة، في حين تعتمد واحد ويب نموذج توزيع الجملة عبر مشغلي الاتصالات، ما يسمح بإعادة البيع للمؤسسات جنباً إلى جنب مع الخدمات المحلية الحالية، مما يحافظ على دور الشركات اللبنانية في السوق.
أسعار أجهزة واحد ويب واشتراكاتها تميل إلى أن تكون أعلى من نظيراتها في ستارلينك، غير أن التحديد الدقيق للفروقات السعرية يتطلب معرفة أسعار الجملة وشروط إعادة البيع في حال دخول الشركة السوق اللبنانية.
يبقى الجانب الأمني والقانوني ذا أهمية قصوى، إذ يثير دخول ستارلينك إشكاليات حول تطبيق القانون 140 المتعلق باعتراض الاتصالات. البيانات المتعلقة بمستخدمي ستارلينك تُخزّن خارج لبنان دون سيطرة فعلية للدولة عليها، بينما في نموذج واحد ويب، تكون جميع آليات الأمن والاعتراض القانوني خاضعة للضوابط اللبنانية، ما يضمن توفر البيانات للجهات المختصة ومعرفة هوية المشتركين وطبيعة استخدامهم للخدمة.