لبنان 2026: انهيار حزب الله ونصف مليون نازح… الضاحية الجنوبية تتحول إلى محرقة بشرية
بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري
في شتاء 2026، لبنان يقف على حافة كارثة تاريخية غير مسبوقة. التدخل العسكري الأخير لحزب الله في الحرب الإقليمية لدعم إيران و«استدعاء غزة» كشف الوجه الحقيقي للحزب: قوة خرجت عن أي معايير إنسانية، أخلاقية، ووطنية، وحوّلت وطنها إلى ساحة دمار وخراب.
الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل التاريخي للحزب، اليوم شبه محطمة. الأبنية مدمرة بالكامل، الشوارع مليئة بالأنقاض، والبرد الشتوي القارس يزيد من معاناة النازحين—أكثر من 500 ألف شخص فروا من منازلهم بحثاً عن مأوى آمن. الأطفال والنساء والشيوخ يعيشون تحت الخطر اليومي للجوع والمرض والبرد، فيما الحزب لا يهمه سوى الحفاظ على أي أثر من قوته ليواصل حرباً لا مصلحة له فيها، ولا أي جدوى للشعب اللبناني.
القوة العسكرية والسياسية للحزب لم تعد موجودة على الأرض. قرار الحكومة بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لم يعد رمزياً، بل انعكاس لواقع صادم: الحزب عاجز عن حماية مناطقه، عاجز عن إدارة نفوذه، وعاجز عن الحفاظ على الشرعية بين قواعده الشعبية. حلفاؤه الإقليميون لم يعودوا قادرين على دعم دوره بعد أن أظهرت الحرب حدود قدراته الحقيقية. ما كان يشكل قاعدة قوته لعقود—الهيمنة العسكرية، الشرعية الاجتماعية، الدعم الإقليمي—تلاشى بالكامل، وتحولت الضاحية إلى رمز للدمار والانهيار الكامل.
السياسة اللبنانية بدأت بالفعل إعادة التموضع. نبيه بري وحركة أمل يحاولون حماية الدولة والطائفة الشيعية من الانهيار الكامل، وإعادة ترتيب المشهد السياسي بعد أن ترك الحزب لبنان أمام أكبر اختبار في تاريخه الحديث. لبنان اليوم يحتاج إلى استقرار حقيقي وإعادة بناء الدولة والمجتمع بعد أن فقد أحد أقوى فاعليه السيطرة والشرعية.
المشهد الآن أكثر من مجرد أزمة: إنه زلزال يضرب كل أركان لبنان والمجتمع اللبناني، ويعيد تعريف موازين القوة داخله وخارج حدوده. نصف مليون نازح، مدن مدمرة، اقتصاد منهار، ودولة عاجزة—هذه الصورة الكاملة لانهيار حزب خرج عن كل قواعد الإنسانية والأخلاق والوطنية، ودمر وطنه وشعبه لمصالح إقليمية بعيدة.
لبنان شتاء 2026 يقف عند مفترق طرق تاريخي: مرحلة ما بعد حزب الله بدأت بالفعل، وهي مرحلة إعادة بناء الدولة والمجتمع من تحت أنقاض دماء شعبه وأنقاض مدنه. ما يحدث الآن ليس مجرد أزمة سياسية أو عسكرية، بل زلزال كامل سيهز لبنان والمنطقة بأسرها ويعيد كتابة تاريخها السياسي والاجتماعي.