طرابلس مدينة عربية الهوى… لكنها تُركت وحدها
بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري
طرابلس مدينة عربية الهوى والانتماء، لم تغيّر بوصلتها يومًا، ولم تساوم على هويتها، ولم تبحث عن دور خارج سياقها الطبيعي.
لكن المفارقة القاسية أن هذه المدينة، بكل تاريخها ووفائها، تُركت وحدها في أصعب لحظاتها.
حين جاعت طرابلس، لم يقف أحد إلى جانبها.
حين نزف شبابها في الشوارع والسجون والهجرة، غاب الجميع.
لا النظام السوري الجديد، برئاسة أحمد الشرع، بادر أو تحرّك أو تحمّل مسؤولية سياسية أو إنسانية.
ولا المملكة العربية السعودية، رغم المحبة الكبيرة التي يكنّها لها شعب طرابلس وقياداتها، حضرت بما يليق بحجم المأساة.
الخذلان لم يكن موقفًا معلنًا، بل صمتًا قاتلًا.
الأخطر من الغياب الخارجي، كان الداخل.
مشايخ وسياسيون استثمروا في دماء شباب طرابلس، حوّلوا الفقر إلى سلطة، والوجع إلى نفوذ، ثم عادوا ليدّعوا تمثيل المدينة.
وهنا يجب أن تُقال الحقيقة بلا تردّد:
من تاجر بدمائنا لا يمثلنا، ومن صمت عن وجعنا سقطت شرعيته.
طرابلس لا تريد أوصياء، ولا وسطاء، ولا زعامات موسمية.
طرابلس تريد دولة حقيقية، لا خطابات.
ولهذا، وجد أهلها أنفسهم إلى جانب رئيس الجمهورية فخامة الرئيس جوزيف عون، لا لأنه ابن منطقة، بل لأنه ابن الدولة.
رئيس لم يساوم،
لم يحرّض،
ولم يستخدم الشباب وقودًا للسياسة.
بل مثّل ما تريده طرابلس: كرامة، مؤسسات، وقرارًا وطنيًا لا يُباع.
اليوم، تقول طرابلس كلمتها بوضوح:
من لم يقف معنا حين تُركنا وحدنا،
لا يحق له أن يتحدث باسمنا حين ننهض
طرابلس ليست للبيع،
ولا ورقة في يد أحد،
ولا مدينة يمكن تخويفها أو ابتزازها.
طرابلس مدينة عربية الهوى… لكنها تعلّمت أن تقف وحدها، ولن تقبل بعد اليوم إلا بمن يقف معها بصدق.