الحرب التي قد تغيّر العالم بدأت في الشرق الأوسط"

بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري

الحرب التي قد تغيّر العالم بدأت في الشرق الأوسط"

في لحظة واحدة قد يتغير ميزان العالم.

ليس عبر انتخابات، ولا عبر اتفاقيات دبلوماسية، بل عبر صاروخ، أو قرار عسكري، أو خطأ في الحسابات.

التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، كما تصفه التقارير الأخيرة، ليس مجرد مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، بل قد يكون نقطة تحول تاريخية في النظام الدولي. فالمشهد الذي يتشكل اليوم يحمل ملامح صراع أكبر من حدود المنطقة، وأعمق من مجرد خلافات سياسية بين دولتين.

إنه اختبار مباشر لقدرة النظام العالمي على تجنب حرب واسعة.

منذ نهاية الحرب الباردة، كان الشرق الأوسط ساحة للصراعات غير المباشرة، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى عبر حروب بالوكالة. لكن ما نشهده اليوم – إن صحت التقارير عن العمليات العسكرية الواسعة – يشير إلى انتقال الصراع من الظل إلى المواجهة المباشرة.

مشاركة عشرات الآلاف من الجنود، ومئات الطائرات المقاتلة، وحاملات الطائرات في المنطقة، ليس مجرد استعراض قوة.

بل رسالة واضحة: العالم يقف على عتبة مواجهة قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

فالحرب بين واشنطن وطهران، إذا اتسعت، لن تبقى محصورة بين دولتين.

إنها حرب ستتردد أصداؤها في:

أسواق الطاقة العالمية

طرق التجارة الدولية

التوازنات العسكرية بين القوى الكبرى

من أخطر ما في هذا التصعيد

 هو التهديد المباشر لمضيق هرمز.

هذا الممر البحري الضيق يمر

 عبره نحو خُمس النفط العالمي.

ارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة

اضطرابًا في الاقتصاد العالمي

موجة تضخم جديدة قد تضرب دول العالم كافة

وهنا تكمن المفارقة الخطيرة:

قد تتحول حرب إقليمية إلى أزمة اقتصادية عالمية خلال أيام.

إذا صحّت التقارير عن استهداف قيادات عليا في إيران، فإن ذلك يمثل تحولًا جذريًا في قواعد الصراع.

في العقود الماضية كانت القوى الكبرى تتجنب استهداف قادة الدول بشكل مباشر، لأن ذلك قد يفتح الباب أمام دوامة انتقام لا يمكن السيطرة عليها.

لكن في عالم اليوم، يبدو أن هذه الخطوط الحمراء بدأت تتلاشى.

السؤال الذي يتردد الآن في العواصم الكبرى ليس:

هل ستتوسع الحرب؟

بل: إلى أي مدى؟

فإيران ليست دولة معزولة بالكامل، والولايات المتحدة ليست اللاعب الوحيد في المنطقة.

هناك شبكة معقدة من التحالفات والمصالح الدولية.

روسيا، الصين، أوروبا، ودول المنطقة كلها تراقب التطورات بقلق شديد، لأن أي توسع في الصراع قد يعيد رسم خريطة التحالفات العالمية.

التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى نادرًا ما تبدأ بقرار واضح.

غالبًا ما تبدأ بسلسلة من التصعيدات الصغيرة التي تخرج عن السيطرة.

حرب عالمية أولى بدأت باغتيال سياسي.

وحروب أخرى اندلعت بسبب سوء تقدير أو قراءة خاطئة لنوايا الخصم.

ولهذا فإن الخطر الحقيقي اليوم ليس فقط في القوة العسكرية الهائلة التي تحشدها الأطراف، بل في إمكانية الخطأ في الحسابات.

ما يجري اليوم ليس مجرد أزمة أخرى في الشرق الأوسط.

إنه اختبار لقدرة المجتمع الدولي على منع انزلاق العالم نحو صراع واسع.

فالحروب الكبرى لا تترك منتصرين حقيقيين.

بل تترك عالمًا أكثر اضطرابًا، وأكثر انقسامًا، وأكثر خطورة.

هل يستطيع العالم أن يمنع اندلاع حرب قد تغيّر القرن الحادي والعشرين؟