وزير العدل والنيابة العامة أمام امتحان مصيري: إصدار مذكرتي توقيف بحق صفا وقماطي لحماية الدولة والسلم الأهلي اللبناني قبل فوات الأوان
بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم
لبنان اليوم يقف على حافة أخطر اختبار داخلي منذ عقود. تصريحات محمود قماطي ووفيق صفا لم تعد مجرد مواقف إعلامية، بل إعلان صريح بأن حزب الله يرى نفسه فوق الدولة، وأن منطق القوة خارج المؤسسات هو المرجعية الوحيدة لاتخاذ القرار.
قماطي بتهديده صراحة بـ”قلب البلد والحكومة”، وصفا بتأكيده أن الحكومة ستُجبر على التراجع “بغض النظر عن الطريقة” ووجود “أجندة مختلفة بعد الحرب”، يرسلان رسالة مزدوجة: الأولى للبنانيين بأن الدولة ليست المرجعية النهائية، والثانية للعالم بأن الحزب مستعد لاستخدام جميع الوسائل لفرض إرادته.
هذا الخطاب لا يهدد الحكومة فحسب، بل يضع السلم الأهلي على المحك ويحول لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراع الداخلي، بعد أن كانت الحرب الخارجية هي العنوان الوحيد سابقًا. الحديث عن الشارع كأداة محتملة للتحرك، وعن خيانة بعض الحلفاء، يشير إلى إعادة ترتيب التحالفات بالقوة والسيطرة على مفاصل القرار، وليس مجرد خلاف سياسي عابر.
وفي هذا السياق، يظهر السؤال الأهم: أين وزير العدل والنيابة العامة؟ ولماذا لم يصدر بعد مذكرتي توقيف بحق قماطي وصفا؟ إن صمت السلطات الرسمية في هذه اللحظة الحرجة يوازي التهديد نفسه، ويعطي رسالة مفادها أن من يلوّح بالقوة قادر على تجاوز القانون والمؤسسات بحرية مطلقة.
ما يجعل هذه الأزمة أكثر خطورة هو أن لبنان يقف أمام اختبار وجودي حقيقي: هل ستظل الدولة هي الإطار المرجعي لكل القرارات، أم أن القوة والسلاح سيكونان المقياس الفعلي للقرار السياسي؟ التصعيد الحالي ليس خطابًا إعلاميًا اعتياديًا، بل تمهيد لفرض معادلات بالقوة بعد انتهاء الحرب، مع احتمالية تصعيد داخلي ملموس.
القضاء ووزير العدل أمام امتحان عاجل وفاصل: إصدار مذكرتي توقيف الآن هو الخطوة القانونية الوحيدة لمنع تدهور السلم الأهلي وحماية الدولة من الانزلاق نحو الفوضى. الصمت الرسمي اليوم يعني أن لبنان يمكن أن يُدار بمنطق القوة فقط، وليس بالقانون والدستور.
لبنان يقف عند مفترق طرق مصيري: إما أن تعود الدولة لتفرض سلطتها وسيادتها، أو أن يستمر مسلسل التهديد والإملاءات، ما سيدفع البلد إلى صدام داخلي قد يغير ملامح السلطة والمشهد السياسي بالكامل.
في النهاية، كل المؤشرات تؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون فاصلة: بين الدولة ومنطقها القانوني، وبين منطق القوة الذي يلوّح به قماطي وصفا. والرهان الآن على تحرك القضاء الفوري والقرارات القانونية الحاسمة، قبل أن يتحوّل لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراع الداخلي الذي لا يعرف أحد حدوده.