فجر جديد بعد الحرب: دول الخليج تواجه صدمة تاريخية والشرق الأوسط يتغير إلى الأبد”

بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري

فجر جديد بعد الحرب: دول الخليج تواجه صدمة تاريخية والشرق الأوسط يتغير إلى الأبد”

شهدت الساحة الشرق أوسطية لحظة مفصلية لم يشهدها الإقليم منذ عقود، حيث فجرت الحرب الأخيرة صدمة عميقة في دول الخليج والعالم العربي، وأعادت رسم موازين القوى التقليدية في المنطقة. دمار واسع، ترقب دولي، وحالة من عدم الفهم لما حدث، تركت الجميع أمام حقيقة واحدة: الشرق الأوسط لن يكون كما كان بعد اليوم.

الهجوم الإيراني على دول الخليج العربية، رغم وجود اتفاقيات وتفاهمات، كشف ازدواجية القرار في إيران، وأثبت أن الضمانات السياسية وحدها لا تكفي لمنع التصعيد العسكري. هذه الحرب أظهرت أن الخطوط الحمراء التقليدية قد تجاوزت، وأن الدرس التاريخي الذي اعتمدته دول الخليج على التعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا لم يكن كافياً.

دول الخليج التي لطالما اعتبرت قواعدها العسكرية الأمريكية درعاً دفاعياً، وجدت نفسها هدفاً لمبادرة هجومية غير متوقعة، مما يفرض إعادة النظر في النظام الدفاعي العربي. فحتى درع الجزيرة، أحد أقدم التنسيقات الأمنية الخليجية، لم ينجح في منع الصدمة المفاجئة.

في غضون ساعات، تناقضت تصريحات المسؤولين الإيرانيين مع أفعال الحرس الثوري، ما يعكس حالة من الازدواجية الخطيرة: رئيس الجمهورية يعد بعدم ضرب دول الخليج، والحرس الثوري ينفذ الهجوم. هذا السلوك المتهور أزعج كل القوى العربية، وأثار شعوراً بالظلم في الشارع السني، مما يهدد بانفجار اجتماعي كبير إذا لم تُعاد مراجعة السياسات الدفاعية.

أثبتت المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر أن استقرارهما السياسي والاقتصادي يجعلهما رأس الحربة في حماية الأمن العربي. مساعي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للتفاهم مع إيران برعاية صينية، وفتح قنوات الحوار، أظهرت أن إيران تجاهلت هذه المبادرات، واختارت التصعيد العسكري غير المبرر، مما يعيد التأكيد على أهمية دور الرياض والقاهرة في ضبط الأمن الإقليمي.

من منظور غربي، يبدو أن الهجوم الإيراني يصب في حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تعتبران الحرب السريعة على إيران فرصة لتقليص نفوذها في الشرق الأوسط، وإنهاء مفهوم “الساحات المفتوحة”. هذا يعقد المشهد الإقليمي، ويجعل من الضروري لدول الخليج إعادة ترتيب تحالفاتها الدفاعية، والتأكد من أن أي هجوم مستقبلي لن يفاجئها كما حدث هذه المرة.

الدرس الأكبر من هذه الحرب أن الشرق الأوسط الجديد سيختلف جذرياً. لم يعد من الممكن الاعتماد على نفس المواقف القديمة أو السياسات التقليدية، فالتحديات الحالية تتطلب رؤية استراتيجية جديدة، تحمي الأمن العربي، وتعيد التوازن في مواجهة أي تهد

الهجوم الإيراني على دول الخليج لم يكن مجرد حادثة عسكرية؛ بل زلزال سياسي وأمني هز قواعد الاستقرار في الشرق الأوسط، وأعاد التأكيد على أن التحولات الكبرى تأتي غالباً بلا مقدمات. المستقبل العربي الآن أمام مفترق طرق: إما التكيف مع واقع جديد يعيد رسم التحالفات ويقوي الدفاعات، أو المخاطرة بانهيار الأمن الإقليمي تحت وطأة الصدمات غير المتوقعة.