بيروت تحترق… لأن القرار ليس لبيروت
بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم
لبنان يدفع ثمن صراع إقليمي تُديره ميليشيا مرتبطة بإيران، والشعب اللبناني رهينة في وطنه
لا مكان آمن في لبنان اليوم، ولا حي محصن، فكل شبر من بيروت إلى الجنوب والبيقاع يشهد الدمار والدماء، بينما القرار العسكري لا يُتخذ إلا خارج الدولة.
لبنان اليوم ليس في حرب محدودة، بل في كارثة شاملة. من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية في بيروت، ومن البقاع إلى صيدا، كل شبر من الأرض اللبنانية محاصر بالنيران والدمار. العاصمة تُقصف بعد إعلان وقف النار، ولا مكان آمن لأي مواطن. الأرقام تكشف حجم الصدمة: 1,500 قتيل، 3,500 جريح، ومليون ونصف نازح بلا مأوى.
ما يحدث ليس تصعيدًا عاديًا، بل انهيار كامل للدولة أمام قرار خارج سيادتها. القرار العسكري في لبنان ليس بيد الحكومة ولا البرلمان، بل بيد ميليشيا مسلحة مرتبطة بإيران تتحكم في الحرب من خلال حزب الله، بينما الشعب اللبناني يدفع الثمن بالكامل. لبنان اليوم ليس مجرد ساحة صراع، بل دولة رهينة لقرارات الآخرين. الهجمات الإسرائيلية بعد إعلان وقف النار، وردود الصواريخ، كلها تجعل لبنان أرض اختبار للصراعات الإقليمية، والشعب اللبناني هو الضحية.
كل هدنة، كل اتفاق، كل تصريح سياسي… لا يوقف الدماء، ولا يحمي أحدًا. هذا الواقع يؤكد معادلة صادمة: قرار الحرب خارج الدولة… والدمار داخلها. بيروت اليوم ليست مجرد عاصمة، بل رمز لمعاناة وطن يدفع ثمن صراعات لم يختارها. الجنوب مقطوع عن العاصمة، البقاع ينهار، الضاحية الجنوبية تحترق، وملايين اللبنانيين أصبحوا رهائن في بلدهم نفسه، بينما ميليشيات مرتبطة بدول خارجية تتحكم بالقرار العسكري.
حتى تتحقق سيادة القرار داخل لبنان، سيستمر هذا الدمار: ملايين النزوح بلا مأوى، آلاف القتلى والجرحى، مدن تحت الأنقاض. كل ذلك شهادة على أن لبنان يدفع ثمن حروب وقرارات الآخرين، وليس قراره. هذه الحرب ليست مرحلة عابرة، بل زلزال يضرب مستقبل الدولة والشعب اللبناني، وكل هدنة مؤقتة هي مجرد استراحة قبل الانفجار الأكبر. لبنان اليوم بين نارين: ميليشيا تقرر الحرب بإيعاز إقليمي… ودولة وشعب يدفع الثمن بالكامل. وحتّى يتغير هذا الواقع، لن يكون هناك أمان، ولن تكون هناك مدينة أو حي محصن… فكل لبنان يحترق، وكل بيروت تعاني، وكل الوطن يدفع ثمن قرارات ليست له.