من يعبث بأمن الخليج... يفتح أبواب مواجهة لا يريدها أحد

بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم

من يعبث بأمن الخليج... يفتح أبواب مواجهة لا يريدها أحد

قد يعتقد البعض أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر أو مضيق باب المندب يمثل ورقة ضغط سياسية ناجحة، لكن الوقائع تثبت أن اللعب بأمن الممرات البحرية الدولية لا يغيّر موازين القوى بقدر ما يزيد عزلة من يلجأ إليه.

لقد أظهرت التطورات الأخيرة أن التصعيد في باب المندب جاء في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بعد الضغوط التي تعرضت لها إيران في مضيق هرمز. وهذا التسلسل الزمني يدفع كثيراً من المراقبين إلى اعتبار أن ساحات الصراع أصبحت مترابطة، وأن استخدام الوكلاء الإقليميين بات جزءاً من استراتيجية توسيع أوراق الضغط.

لكن ما يبدو أنه رسالة قوة قد يتحول إلى خطأ استراتيجي كبير.

إن المملكة العربية السعودية ليست دولة يمكن التعامل معها بمنطق الابتزاز أو فرض الوقائع بالقوة. فهي تمثل ثقلاً سياسياً واقتصادياً وإسلامياً، وتحتضن الحرمين الشريفين، كما أن أمن الخليج يمثل ركناً أساسياً في استقرار المنطقة والعالم.

إن أي تهديد للملاحة أو استهداف للمصالح الخليجية لن يُنظر إليه على أنه نزاع محدود، بل باعتباره مساساً باستقرار إقليمي ودولي، وهو ما يفسر سرعة تشكل المواقف الداعمة لحماية حرية الملاحة وأمن الطاقة.

لقد أخطأ من راهن على أن الشعوب العربية ستتقبل استهداف دول الخليج، أو ستقف موقف المتفرج أمام أي تهديد لأمن المملكة العربية السعودية. فالواقع يثبت أن أمن الخليج بالنسبة إلى كثير من العرب يمثل جزءاً من الأمن العربي، وأن أي محاولة لفرض معادلات بالقوة لن تمنح أصحابها شرعية، بل ستزيد من عزلتهم السياسية.

إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى كل من يفكر في تحويل البحر الأحمر أو الخليج العربي إلى ساحة ابتزاز هي أن أمن الممرات البحرية ليس ورقة تفاوض، وأن استقرار المنطقة ليس لعبة يمكن العبث بها لتحقيق مكاسب مؤقتة.

التاريخ يعلمنا أن التصعيد قد يبدأ بتهديد، لكنه قد ينتهي بخسائر لا يمكن احتواؤها. لذلك، فإن الحكمة تقتضي إدراك أن أمن الخليج خط أحمر، وأن استقرار المنطقة مسؤولية جماعية، وأن احترام القانون الدولي وحماية الملاحة هو الطريق الوحيد لتجنب دوامة تصعيد لا رابح فيها.