طرابلس تحاسب ميقاتي: مدينة تختنق… ونفوذ لم يُنقذها
بقلم هئية التحرير خاص مراسل نيوز
في السياسة، لا يكفي أن تكون ابن المدينة.
المعيار الحقيقي هو: ماذا فعلت لها عندما امتلكت القرار؟
طرابلس ليست مجرد دائرة انتخابية.
هي ثاني أكبر مدن لبنان، وأحد أكثرها فقرًا وتهميشًا.
مدينة تحمل تاريخًا تجاريًا عريقًا، لكنها تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى عنوان للأزمات: بطالة مرتفعة، فقر متفاقم، بنى تحتية متهالكة، وأحياء مهددة بالانهيار.
وعندما يُذكر اسم طرابلس، لا يمكن تجاوز اسم نجيب ميقاتي — رجل الأعمال الذي تولّى رئاسة الحكومة أكثر من مرة، وفي أخطر مراحل الانهيار اللبناني.
لكن السؤال اليوم ليس عن عدد الحكومات…
بل عن حجم التغيير الذي حدث.
طرابلس تُصنَّف منذ سنوات بين أفقر المدن الساحلية في المتوسط.
نسب بطالة مرتفعة بين الشباب.
هجرة متزايدة.
تراجع في الاستثمار الخاص.
في المقابل، كان ميقاتي في قلب القرار السياسي خلال مراحل مفصلية:
رئاسة حكومة انتقالية عام 2005
رئاسة حكومة بين 2011 و2014
رئاسة حكومة خلال الانهيار المالي 2021–2022
سنوات من النفوذ…
لكن المدينة بقيت تنتظر نهضة حقيقية.
أُنشئت المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس على أمل أن تكون محرّكًا للتوظيف والاستثمار.
المشروع وُصف يومًا بأنه "بوابة الإنقاذ".
لكن بعد سنوات، لم تتحوّل المدينة إلى مركز اقتصادي حيوي كما كان مأمولًا.
الاستثمارات بقيت محدودة.
الوظائف المستدامة لم ترتفع بالشكل المنتظر.
هل كانت العوائق سياسية؟
أم إدارية؟
أم أن طرابلس لم تكن أولوية فعلية ضمن سلّم القرارات الوطنية؟
خلال رئاسة ميقاتي الأخيرة، انهارت الليرة، وتآكلت الرواتب، وارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق.
بدأت مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وأُعلنت خطط تعافٍ.
لكن طرابلس — المدينة الأكثر هشاشة اجتماعيًا — لم تشهد خطة إنقاذ خاصة تتناسب مع حجم أزمتها.
لم تُطلق ورشة تنموية كبرى.
لم تتحول إلى نموذج تدخل سريع.
في السياسة، من يتسلّم السلطة يتسلّم معها المسؤولية.
لا أحد يُحاسَب على النوايا.
المحاسبة تكون على النتائج.
حين يمتلك سياسي نفوذًا داخليًا وخارجيًا، وشبكة علاقات اقتصادية واسعة،
يتوقع الناس أن ينعكس ذلك على مدينته أولًا.
طرابلس لا تطلب معجزات.
تطلب مشاريع قابلة للقياس.
تطلب أرقامًا واضحة.
تطلب كشف حساب علني:
كم استثمارًا استراتيجيًا أُنجز فعليًا؟
كم فرصة عمل مستدامة خُلقت؟
ما حجم الأموال التي خُصصت ونُفذت؟
هذه ليست خصومة سياسية.
وليست حملة شخصية.
إنها مساءلة مشروعة:
هل استُخدمت السلطة لإنقاذ طرابلس بالقدر الكافي؟
لأن المدينة اليوم لا تختنق بسبب الفقر وحده،
بل بسبب الشعور بأنها تُركت في الهامش.
وفي السياسة،
أقسى ما يمكن أن يُقال لمسؤولٍ تولّى القرار سنوات طويلة هو هذا:
الفرصة كانت بين يديك…
لكن المدينة ما زالت تنتظر.