وفد من الحزب يزور المدعي العام التمييزي وسط تحقيقات متفجرات ضهر البيدر
استحوذت زيارة وفد من حزب الله للمدعي العام التمييزي القاضي أحمد الحاج على اهتمام لافت، بعد توقيف عنصرين من الحزب ربطاً بمتفجرات ضهر البيدر، واعترافهما بذلك، وبالتالي كرت سبحة الاستدعاءات.فماذا عن زيارة الوفد للحاج؟ وهل يحق له الاطلاع على التحقيق؟ وهل الهدف قطع الطريق على التحقيقات، أو التهديد؟النائب بلال الحشيمي يقول لـالنهار: اللافت أن الحزب اصطحب معه إلى المدعي العام محامياً، ما يعني أنه يعطي المسألة بعدها القانوني، ليقول للمدعي العام إن المتفجرات هي لمقاومة إسرائيل التي تحتل أرضنا، وقد نصل إلى مخرج إطلاق الموقوفين وإبقاء الشاحنة، فلا تتكرر حادثة الكحالة عندما أعاد الجيش السلاح إلى حزب الله يومها، إنما الظروف اليوم تبدلت.ويضيف: القاضي الحاج ذكي، ورجل دولة وقانون، وسيقول لهم إن التحقيق هو الأساس، والعدل سيأخذ مجراه، وننتظر انتهاء التحقيقات، بمعنى أنه لن يعطي الحزب ما يريده قبل معرفة هدف المتفجرات ووجهتها.ويرى أن الحزب لن يقبل أن يبقى 13 من عناصره موقوفين، لذا المسألة غير واضحة بعد في انتظار انتهاء التحقيقات، وبعدها يبنى على الشيء مقتضاه، وقد نصل إلى حل أو مخرج تجنباً لأي صدام أو خلافات.الحزب كان يقتلالنائب السابق فارس سعيد يقول من جهته: لنأخد الأمور بإيجابية. فالحزب لم يكن يراجع القاضي، بل كان يقتل، إذاً اليوم هو مضطر إلى زيارته علناً، أي أنه عتلان هم مسار الأمور، وعلينا أن ننتظر لنعرف إذا كانت هذه زيارة أثرت في التحقيق، ولكن لا أعتقد. فزيارة وفد الحزب للمدعي العام التمييزي تعني أنه غير قادر على إعادة استخدام العنف، وثانياً غير قادر على التهديد كما حصل في السابق مع وفيق صفا في ملف المرفأ، وثالثاً يريد أن يبعث برسالة أنه يخضع للقضاء، والنهاية في خواتيمها.الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك يوضح لـالنهار، أنه عملاً بمبدأ استقلالية القضاء، لا يجوز على الإطلاق لأي فريق سياسي أو أي فئة مراجعة القضاء، لا سيما قضاء الادعاء الذي يدعي على المجرمين أو المتدخلين والمحرضين. وتالياً، ما أقدم عليه حزب الله لناحية تشكيل وفد وزيارة النائب العام التمييزي بقصد الطلب إليه أو الضغط عليه في شكل أو آخر، يعدّ مخالفة جوهرية لمبدأ أساسي هو استقلالية القضاء وضرورة تركه يقوم بعمله من دون أي تأثيرات على الإطلاق.
أثارت خطوة قام بها تمثيل حزبي لمقابلة المدعي العام التمييزي القاضي أحمد الحاج تساؤلات كبيرة حول دوافعها وتوقيتها، خاصة بعد توقيف عنصرين من الحزب بتهمة الارتباط بقضية المتفجرات المكتشفة في ضهر البيدر واعترافهما بالواقعة، ما أدى إلى سلسلة استدعاءات قضائية.
يرى النائب بلال الحشيمي أن اصطحاب الحزب لمحام في هذه الزيارة يعكس رغبته في إضفاء صبغة قانونية على الملف، حيث يسعى لتبرير المتفجرات بارتباطها بالمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. ويتوقع أن تؤول الأمور إلى حل قد يشمل إطلاق سراح الموقوفين مع الاحتفاظ بالشاحنة، معتبراً أن القاضي الحاج سيصر على استكمال التحقيقات وعدم الاستجابة لأي ضغوط قبل التأكد من الأهداف الحقيقية للمتفجرات.
من جانبه، يقيّم النائب السابق فارس سعيد الخطوة بإيجابية، معتبراً أنها تشير إلى تغيير في أسلوب تعامل الحزب مع الأجهزة القضائية بعدما كان يعتمد على العنف في السابق. ويرى أن هذه الزيارة تعكس عجزاً عن استخدام التهديدات كما فعل في ملفات أخرى سابقة، مما يشير إلى انسياق نحو احترام القضاء الرسمي.
لكن الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك يرفض هذا التقييم الإيجابي، مؤكداً أن أي محاولة من فئة سياسية للضغط على جهات الادعاء تشكل انتهاكاً صريحاً لمبدأ استقلالية القضاء، وتعارض القاعدة الأساسية التي تفرض عدم التأثير على عمل الأجهزة القضائية بأي شكل من الأشكال.