لماذا تجاهل نواف سلام الاستعانة بخالدون الشريف؟
بقلم الكاتب و الباحث السياسي عبد الحميد عجم

في لحظة سياسية مفصلية، يقف لبنان أمام واحدة من أعقد القضايا: ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. وبينما يترقّب الداخل والخارج كيف ستتعاطى الحكومة الجديدة مع هذا التحدّي، يبرز سؤال استنكاري لا يمكن تجاوزه: لماذا لم يستعن الرئيس نواف سلام بخالدون الشريف؟
خالدون الشريف ليس اسماً عابراً. هو سياسي وناشط اجتماعي وصيدلي لبناني، شغل منصب رئيس لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني بين 2012 و2014، وكان مستشاراً سياسياً لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي. الأهم أنّه خاض غمار هذا الملف الحساس بجرأة وحنكة، وعرف تفاصيله الدقيقة من الداخل: من توازنات المخيمات، إلى شبكة العلاقات مع الفصائل الفلسطينية، وصولاً إلى حساسية التوازن اللبناني–الفلسطيني في الأمن والسياسة.
اليوم، حين يُطرح موضوع نزع سلاح المنظمات الفلسطينية في لبنان، لا يمكن لأحد أن يتجاهل أنّ الشريف هو واحد من القلائل الذين يملكون الخبرة والخطوط المفتوحة والقدرة على إدارة هذا الحوار. فهل يعقل أن تغيب هذه الورقة الرابحة عن حسابات رئيس الحكومة؟
الأسباب المحتملة للتجاهل
حسابات سياسية داخلية: قد يكون نواف سلام فضّل إبعاد شخصيات مرتبطة برؤساء حكومات سابقين مثل ميقاتي، خشية أن يُتهم بالاعتماد على فريق منافس.
ضغوط خارجية: الملف الفلسطيني لا يُدار من بيروت فقط، بل من عواصم إقليمية ودولية، وربما هناك فيتو على أسماء بعينها.
تسويات مسبقة: ربما تم الاتفاق على فريق محدّد للتعاطي مع هذا الملف، يراعي التوازنات بين القوى اللبنانية والفصائل الفلسطينية، وبالتالي جرى تهميش الشريف.
ماذا كان يمكن أن يتغيّر؟
لو جرى استدعاء خالدون الشريف، لكان المشهد مختلفاً. فهو يملك:
رصيداً من الثقة لدى الفصائل الفلسطينية.
شرعية وطنية كونه ابن طرابلس وفاعل في المجتمع المدني والسياسة معاً.
خبرة تقنية وسياسية في إدارة الحوار حول السلاح، وهي خبرة نادرة في بلد يتهرّب معظم مسؤوليه من هذا الملف.
كان يمكن أن يفتح باباً جديّاً لمعالجة ملف السلاح من دون صدام دموي، ومن دون ابتزاز داخلي أو خارجي.
سؤال إلى الرأي العام
اليوم، يتطلّب لبنان شجاعة في مواجهة الملفات الكبرى. وإذا كانت الحكومة الجديدة جدّية في مقاربة موضوع السلاح الفلسطيني، فكيف لها أن تتجاوز شخصية بحجم خالدون الشريف؟ وهل يعقل أن تُدار الملفات بالولاءات السياسية الضيقة بدل الكفاءة والخبرة؟
غياب الشريف ليس تفصيلاً. هو مؤشر على طبيعة المرحلة، وعلى الطريقة التي اختار نواف سلام أن يواجه بها أحد أخطر الملفات. والسؤال يبقى معلّقاً: هل خسر لبنان فرصة الاستفادة من رجل يعرف تماماً خيوط اللعبة، أم أنّ اللعبة أكبر من الجميع؟