هذا ليس ظلماً لإيران… بل لحظة الحساب تهديد ترمب بالضرب حصاد سنوات من سياسات وضعت الدولة في مرمى الضغط

بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم

هذا ليس ظلماً لإيران… بل لحظة الحساب   تهديد ترمب بالضرب حصاد سنوات من سياسات وضعت الدولة في مرمى الضغط

لم يأتِ تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب إيران من فراغ، ولا يمكن قراءته بوصفه موقفاً أخلاقياً مفاجئاً دفاعاً عن المتظاهرين. فالتاريخ السياسي يقول بوضوح إن القوى الكبرى لا تتحرك بدافع التعاطف، بل عندما تتقاطع الأزمات مع مصالحها.

ما قاله ترمب ليس سوى حصاد طويل لسياسات إيرانية راكمت الخصومات، ووسّعت دوائر الصراع، وراهنَت على إدارة الأزمات بدلاً من احتوائها.

التهديد ليس لحظة… بل نتيجة

حين يلوّح رئيس الولايات المتحدة بـ«ضربة قوية جداً»، فهو لا يخاطب الشارع الإيراني، بل يخاطب النظام بلغة اعتاد فهمها:

لغة الضغط القصوى.

إيران، على مدى سنوات، اختارت:

توسيع نفوذها الإقليمي بدل تهدئة مخاوف محيطها،

الاستثمار في الصراع بدل الاقتصاد،

وتقديم منطق القوة على منطق الدولة الطبيعية.

هذه الخيارات لم تمرّ بلا كلفة، بل صنعت بيئة دولية ترى في أي اضطراب داخلي فرصة، لا أزمة إنسانية.

حقوق الإنسان… ذريعة جاهزة

لا أحد في السياسة الدولية بريء، ولا أحد يتحرك بدافع القيم الخالصة.

حديث ترمب عن المتظاهرين لا يختلف عن خطابات سابقة استُخدمت لتبرير:

عقوبات، 

عزل

أو ضربات عسكرية.

لكن ذلك لا يعفي إيران من مسؤولية داخلية واضحة:

نظام يعالج أزماته الاجتماعية بالأمن، ويؤجّل الإصلاح، ثم يتفاجأ بأن العالم لا يتعامل معه برحمة.

إيران صنعت خصومها بيدها

المشكلة الأساسية ليست في تهديد ترمب، بل في أن إيران:

لم تبنِ شبكة أمان دولية،

لم تطمئن جيرانها،

ولم تفصل بين أمنها الداخلي وصراعات الخارج.

وحين تضع دولة نفسها في موقع الصدام الدائم، فإن أي أزمة داخلية تتحول سريعاً إلى ملف دولي، وأي احتجاج يصبح ورقة ضغط خارجية.

الضربة ليست قدراً… لكنها احتمال

التهديد الأميركي لا يعني أن الضربة حتمية، لكنه يعني أن إيران فقدت هامش المناورة.

فالدول التي تُحاصر اقتصادياً، وتُعزل سياسياً، وتُواجه اضطرابات داخلية، تصبح أكثر عرضة للابتزاز والتهديد.

وهنا تظهر الحقيقة القاسية:

السياسات التي تُبنى على التحدي الدائم، تنتهي دائماً بدفع الثمن في اللحظة الأضعف.

ما تواجهه إيران اليوم ليس مؤامرة خالصة، ولا عدالة دولية، بل نتيجة مسار طويل من الخيارات الخاطئة.

أما تهديد ترمب، فهو ليس دفاعاً عن شعب، بل استثمار في أزمة.

وفي عالم السياسة، من يراكم الأزمات، لا يملك حق الاعتراض عندما تُستخدم ضده.