مجتبی خامنئي يرفع الستار عن مرحلة أكثر خطورة في المنطقة
بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري
الشرق الأوسط يقف اليوم عند مفترق طرق لم تشهد المنطقة مثله منذ عقود، ليس بسبب تبادل الصواريخ أو اشتباكات محدودة، بل بسبب تحول استراتيجي عميق في قيادة إيران التي تُعد اللاعب الرئيس في إعادة رسم الخريطة الإقليمية. خبر تعيين مجتبی خامنئي، نجل القائد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، كالقائد الأعلى الجديد لإيران، يمثل بداية مرحلة جديدة تحمل في طياتها احتمالات تصعيد غير مسبوقة وتحولات جذرية في الصراع بين طهران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
تولي مجتبی خامنئي القيادة في سن 56، بعد أن صاغت طفولته المبكرة حياته على وقع صعود والده كثقل سياسي وديني، يمنحه معرفة معمقة بالدوائر الداخلية للنظام الإيراني، وامتداداته العسكرية والإقليمية. خبرته العملية في مكتب والده، وعلاقاته المباشرة مع قادة قوة القدس والحشد الشعبي وقوة البسيج، تجعل منه شخصية محورية في إدارة أدوات إيران الإقليمية، وهو ما يعزز الطابع الوجودي للحرب الإيرانية التي تتجاوز مجرد الحسابات التكتيكية إلى صراع على النفوذ والبقاء.
في لبنان، تصبح القدرة على تنفيذ قرار الدولة بحصر السلاح في يد المؤسسات الرسمية أكثر حساسية من أي وقت مضى، حيث يشكل حزب الله، المدعوم من إيران، أداة استراتيجية يمكن أن تُفعّل تحت قيادة مجتبی لتعزيز النفوذ الإيراني أو اختبار ردود فعل القوى المقابلة. وفي العراق، يظهر التحدي ذاته بصيغة مختلفة: ازدواجية القرار بين الدولة وقوى مسلحة موالية لإيران يمكن أن تتحول إلى شرارة تصعيد إذا قررت القيادة الجديدة اتخاذ خطوات أكثر جرأة.
التغيير في طهران لا يقتصر على النطاق الداخلي. تصريحات الرئيس الأمريكي السابق، التي قللت من قوة مجتبی، وعقوبات الولايات المتحدة السابقة، تعكس أن المجتمع الدولي يراقب بحذر الخطوات الأولى لهذه القيادة الجديدة. أي حركة أو تحرك من جانب إيران سيكون له تأثير فوري على سلاسل الطاقة والممرات البحرية والأسواق المالية العالمية، ما يجعل من هذه اللحظة اختباراً ليس فقط للشرق الأوسط، بل للنظام الدولي برمته.
قد يُعتقد أن المنطقة وصلت إلى ذروة التوتر، لكن الواقع يقول إننا أمام تمهيد لمرحلة أشد حساسية. تولي جيل جديد من القيادة في طهران قد يُغيّر أسلوب إدارة الأذرع الإقليمية، ويوسع دائرة النفوذ، وربما يعيد تعريف قواعد الاشتباك. الشرق الأوسط على أبواب نظام إقليمي جديد، حيث السيادة الوطنية والدور الإقليمي للدول العربية سيُختبران بأقسى الطرق، وأي تقاعس في قراءة اللحظة قد يجعل الدول مجرد مراقب سلبي، لا فاعل.
التاريخ يُكتب الآن على الأرض، وليس في الكتب. مجتبی خامنئي يمثل أكثر من مجرد انتقال سلطوي؛ إنه مؤشر على استمرار الطابع الوجودي للنظام الإيراني في الصراع، وتحذير للعالم بأن أي زلزال إقليمي لم يبدأ بعد، وما يلوح في الأفق قد يُعيد تشكيل الشرق الأوسط كله.