مطار القليعات... المشروع الذي كشف عجز الحريرية السياسية والميقاتية معاً
بقلم هئية التحرير خاص مراسل نيوز
ليست أهمية مطار القليعات في مدرجاته أو أبنيته أو حتى في الوظائف والاستثمارات التي سيولدها فحسب. أهميته الحقيقية تكمن في أنه تحوّل إلى مرآة تعكس حقيقة مرحلة سياسية كاملة حكمت لبنان والشمال لعقود، ورفعت شعارات الإنماء فيما كانت مناطق بأكملها تغرق في الحرمان.
على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان الشمال يسمع الوعود نفسها. مؤتمرات، تصريحات، خطط، ولجان، ووعود لا تنتهي. لكن النتيجة كانت واحدة: مطار القليعات بقي مغلقاً، والشمال بقي مهمشاً، وفرص التنمية بقيت مؤجلة.
في قلب تلك المرحلة، برز اسمان شكلا عنواناً أساسياً للسلطة السنية في لبنان: سعد الحريري ونجيب ميقاتي. الأول ورث أكبر قوة سياسية سنية بعد اغتيال والده، والثاني قدم نفسه كرجل دولة واقتصاد ومرجعية للشمال. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا حقق هذا النفوذ للشمال؟
أين كانت عكار على خريطة الإنماء؟
وأين كان مطار القليعات الذي كان يمكن أن يشكل رئة اقتصادية للشمال كله؟
الحقيقة القاسية أن المشروع بقي رهينة الحسابات السياسية والشلل المزمن الذي أصاب الدولة اللبنانية. وبينما كانت القوى السياسية تتصارع على الحصص والنفوذ، كان الشمال يخسر فرصاً تاريخية للنمو والاستثمار وفرص العمل.
الحقيقة القاسية أن المشروع بقي رهينة الحسابات السياسية والشلل المزمن الذي أصاب الدولة اللبنانية. وبينما كانت القوى السياسية تتصارع على الحصص والنفوذ، كان الشمال يخسر فرصاً تاريخية للنمو والاستثمار وفرص العمل.
وما يزيد من مرارة المشهد أن القوى التي رفعت لواء الدولة لعقود لم تستطع فرض مشروع استراتيجي واحد يغيّر واقع الشمال. بل إن النتيجة الفعلية كانت استمرار التوازنات التي استفاد منها السلاح الخارج عن الدولة ومنطق الأمر الواقع، فيما تراجعت مؤسسات الدولة ومشاريعها الإنمائية.
اليوم، ومع تحريك ملف مطار القليعات في عهد الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، يظهر بوضوح أن ما قيل سابقاً عن استحالة المشروع لم يكن سوى ذريعة سياسية. فالمشروع الذي بقي مجمداً لعقود بدأ يتحرك عندما توفرت الإرادة السياسية.
لهذا السبب، لا يمثل مطار القليعات مجرد إنجاز إنمائي، بل لحظة سياسية فارقة. فهو يطرح محاكمة فعلية لمرحلة كاملة، ويكشف الفارق بين من اكتفى بإدارة الأزمات ومن قرر صناعة الحلول.
لقد انتظر الشمال طويلاً. انتظر أكثر مما يجب. واليوم، بينما تُفتح أبواب القليعات، تُفتح معها أسئلة كبيرة حول مسؤولية من حكموا وتصدروا المشهد السياسي لعقود.
فالتاريخ لا يحاسب السياسيين على عدد خطاباتهم، بل على عدد المشاريع التي أنجزوها.
وفي هذا الامتحان تحديداً، يبقى مطار القليعات شاهداً صامتاً على عقود من الفرص الضائعة.