لبنان تحت النار: فشل كل المبادرات الفردية وحاجة عاجلة لمبادرة وطنية تنقذ الدولة والشعب
لبنان يعيش اليوم أخطر مرحلة في تاريخه الحديث، حرب مستمرة منذ أسابيع تهدد حياة المدنيين وتضع الدولة على مشارف انهيار مؤسساتها، والمفارقة الكبرى أن كل المبادرات التي أُطلقت من أحزاب أو شخصيات فردية لم تكن أكثر من شعارات إعلامية عاجزة عن وقف التصعيد أو حماية الشعب. لقاء القوات اللبنانية الأخير في معراب، الذي اعتُبر خطوة لعرض خريطة طريق لإنقاذ الدولة، أثبت محدودية هذه المبادرات الحزبية: اجتماع الشخصيات والأحزاب والمستقلين ربما أضفى رمزية إعلامية، لكنه لم يقدّم أي أداة تنفيذية أو ضغط عملي على الأطراف الفاعلة على الأرض، خصوصًا تلك التي لا تقر بالسلطة الشرعية، مما يجعل المبادرة محصورة في إطار الحكي الرمزي أكثر من كونها خطة وطنية قابلة للتطبيق. تصريحات بعض الزعماء الفردية، مثل تأكيد سمير جعجع على أن الحل لن يظهر إلا بمشروع الرئيس جوزف عون، تكشف عن العجز الواضح في المبادرات الفردية؛ الاعتماد على كلام شخصيات أو مشاريع فردية لا يملك أي قوة على الأرض يجعل لبنان رهينة تصريحات إعلامية بلا تأثير عملي، بينما القصف والتهديدات مستمرة يوميًا ويصبح المدنيون الضحايا المباشرين. الفشل في هذه المبادرات يعود إلى أسباب واضحة: غياب التوافق الوطني الكامل يجعل أي خطوة حزبية تواجه رفضًا أو تجاهلًا من أطراف رئيسية، وغياب الدعم الإقليمي والدولي المباشر يجعل أي مبادرة فردية بلا وزن دبلوماسي، أما التركيز على الرمزية الإعلامية بدل النتائج العملية، فيترك لبنان بلا حماية فعلية للمدنيين والبنية التحتية. الحلول الواقعية التي يمكن أن تنقذ لبنان اليوم يجب أن تكون مبادرة وطنية جامعة، تخرج باسم الدولة اللبنانية، تتضمن خطة حماية عاجلة للمدنيين والمرافق الحيوية، وتضع لبنان في موقع المسؤولية أمام العالم، مع تحرك دبلوماسي فوري يشبه ما قامت به السعودية وتركيا ومصر وباكستان في مواقفها الإقليمية الأخيرة، وتفعيل دور الجيش والقوى الشرعية لمنع أي فوضى أو انفلات داخلي، مع خطة طوارئ عاجلة لتأمين الغذاء والدواء والكهرباء والماء في المناطق الأكثر تضررًا. أي مبادرات حزبية أو فردية اليوم، مهما بلغت رمزية الاجتماعات والخطابات، ستبقى عاجزة بدون هذه الخطوات، وسيستمر لبنان في معاناة مستمرة وربما تصعيد أكبر، والرسالة واضحة لكل الأطراف: الشعب اللبناني لم يعد يتحمل المزيد من المآسي، والحياة اليومية للبنانيين ليست لعبة سياسية، وأي تأخير في المبادرة الوطنية الشاملة يعني استمرار النزيف وفقدان الثقة بالدولة ومؤسساتها، وبالتالي فإن الخطر الحقيقي يكمن في فشل الدولة والشعب في فرض حماية فعالة على لبنان، بينما العالم يراقب والصمت يصبح شريكًا في الكارثة، وهذا ما يجعل من المبادرات الفردية والحزبية مجرد شعارات فارغة لا تنقذ لبنان من الحرب، والحل الوحيد هو مبادرة وطنية عاجلة وشاملة، قوية وذات شرعية، تقرها الدولة وتدعمها القوى العربية والدولية، لضمان الحماية الفعلية للشعب اللبناني واستعادة الدولة وسلامتها.