نواف الموسوي يهدد رئيس الجمهورية جوزيف عون بمصير أنور السادات… ومحمود قماطي يهدد رئيس الحكومة بغضب شعبي

بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم

نواف الموسوي يهدد رئيس الجمهورية جوزيف عون بمصير أنور السادات… ومحمود قماطي يهدد رئيس الحكومة بغضب شعبي

في لحظة يبدو فيها لبنان وكأنه يخرج من هدنة هشة إلى ما يشبه “إعادة توزيع القوة تحت السقف السياسي”، تظهر التصريحات المنسوبة إلى قيادات في حزب الله كعلامة على مرحلة مختلفة تماماً: مرحلة لم يعد فيها الصراع يدور حول إدارة الدولة، بل حول من يملك تعريف الدولة نفسها.

المسألة لم تعد مرتبطة بتصريحات فردية أو انفعالات سياسية، بل ببنية أعمق وأكثر خطورة:

لبنان يعيش اليوم ازدواجية سلطة مكتملة العناصر، حيث تتقاطع الدولة الرسمية مع منظومة قوة موازية تمتلك أدوات سياسية وأمنية واجتماعية، تجعل القرار النهائي دائماً موضع تفاوض غير معلن.

في هذا السياق، تصبح الإشارات المنسوبة إلى نواف الموسوي تجاه موقع رئاسة الجمهورية برئاسة جوزيف عون أكثر من مجرد خطاب سياسي حاد. إنها تعكس انتقالاً من لغة التوازن إلى لغة “اختبار الحدود”: أي مدى قدرة الدولة على فرض مرجعيتها في لحظة إعادة تشكيل قواعد اللعبة.

وفي المقابل، فإن إدخال مفهوم “الغضب الشعبي” في معادلة الضغط السياسي على الحكومة لا يمكن قراءته كتصريح عابر. إنه يشير إلى نموذج أكثر تعقيداً: تحويل المجتمع إلى عنصر في معادلة الصراع السياسي، حيث تصبح الشارع جزءاً من أدوات التأثير لا مجرد مساحة تعبير.

لكن الأخطر من التصريحات نفسها هو ما تكشفه:

لبنان لم يعد يملك احتكاراً واضحاً لمفهوم الشرعية السياسية.

الدولة موجودة، لكنها ليست وحدها.

والقرار موجود، لكنه ليس مركزياً بالكامل.

هذه ليست أزمة حكومات، بل أزمة نموذج دولة.

في الأنظمة المستقرة، تحتكر الدولة ثلاث وظائف أساسية: القرار السياسي، الشرعية الأمنية، ومرجعية العنف.

أما في الحالة اللبنانية، فإن كل وظيفة من هذه الوظائف الثلاث موزعة عملياً بين أكثر من مركز قوة، ما يجعل الدولة أقرب إلى إدارة توازنات مستمرة منها إلى سلطة سيادية مكتملة.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية:

هذا النوع من الأنظمة لا ينفجر بسرعة، بل يتآكل تدريجياً.

يتحول من دولة قادرة على القرار، إلى دولة تدير التناقضات، ثم إلى دولة تعيش داخل حدود ما تسمح به القوى الفاعلة على الأرض.

في ظل هذا الواقع، يصبح السؤال المركزي ليس حول التصريحات الأخيرة، بل حول المسار الكامل: هل يملك لبنان القدرة على إعادة إنتاج دولة واحدة بمرجعية واحدة؟

أم أن البلاد استقرت عملياً في نموذج “تعدد مراكز القرار” الذي يجعل كل استقرار مؤقتاً بطبيعته؟

الجواب حتى الآن غير محسوم، لكن المؤكد أن لبنان دخل مرحلة لم يعد فيها الصراع سياسياً فقط، بل صراعاً على شكل الدولة قبل مضمونها.

وهذا هو النوع الأخطر من التحولات:

حين لا يعود الخلاف على من يحكم، بل على ما إذا كانت الدولة هي التي تحكم أصلاً.