زلزال داخل «بريكس» الإمارات تكسر أخطر مناورة إيرانية

بقلم الباحث والكاتب سياسي عبد الحميد عجم

زلزال داخل «بريكس» الإمارات تكسر أخطر مناورة إيرانية

في واحدة من أكثر اللحظات حساسية داخل مجموعة «بريكس»، انفجر خلاف سياسي عميق بين الإمارات وإيران، كاشفاً حجم الصراع الحقيقي الذي يتجاوز البيانات الدبلوماسية والكلمات المنمقة.

ما جرى لم يكن مجرد فشل في إصدار بيان حول مضيق هرمز، بل كان مواجهة مباشرة حول مستقبل النفوذ في الخليج، ومن يملك حق رسم قواعد الأمن الإقليمي.

إيران دخلت الاجتماع وهي تدرك أن أي بيان “محايد” يصدر عن «بريكس» سيمثل انتصاراً سياسياً لها، حتى لو خلا من الدعم الصريح.

فمجرد تحويل الأزمة إلى قضية “حرية ملاحة” من دون تسمية التهديدات أو تحميل المسؤوليات، يعني عملياً إعادة تقديم طهران كطرف طبيعي في معادلة الأمن الخليجي، لا كقوة متهمة بزعزعة الاستقرار.

لكن الإمارات قرأت ما بين السطور.

أبو ظبي رفضت بوضوح تمرير صياغة روسية وُصفت بأنها “تقنية ومحايدة”، معتبرة أن الحياد في قضايا تمس أمن الخليج ليس حياداً فعلياً، بل انحياز غير مباشر يمنح إيران مكاسب سياسية مجانية.

هنا تحولت الجلسة إلى معركة نفوذ حقيقية.

الإمارات أصرت على أن أي حديث عن أمن الملاحة يجب أن يبدأ أولاً من إدانة التهديدات والهجمات وعمليات احتجاز السفن، لا من تلميع صورة من يمارس الضغط العسكري والسياسي في المنطقة.

وفي المقابل، حاولت إيران الدفع نحو بيان عام يكرّس فكرة أنها شريك إقليمي لا يمكن تجاوزه.

النتيجة كانت صادمة:

سحب مشروع البيان بالكامل، وفشل «بريكس» في الخروج بأي موقف موحّد.

لكن خلف هذا الفشل تختبئ حقيقة أكبر بكثير.

ما حدث كشف أن «بريكس» ليست كتلة سياسية متماسكة كما يحاول البعض تصويرها، بل ساحة صراع بين مشاريع متناقضة:

مشروع يريد الاستقرار والتنمية والشراكات الدولية، ومشروع آخر ما زال يتعامل مع المنطقة بمنطق النفوذ والضغط والأذرع السياسية والعسكرية.

الإمارات، بموقفها الحاسم، لم تكن تدافع فقط عن مصالحها، بل كانت توجه رسالة واضحة مفادها أن دول الخليج لم تعد تقبل لغة الإملاءات أو تمرير التوازنات على حساب أمنها.

فالمنطقة تغيّرت.

ودول الخليج اليوم ليست دولاً هامشية يمكن تجاوزها في المعادلات الكبرى، بل قوى اقتصادية وسياسية تفرض حضورها بثقة متزايدة على الساحة الدولية.

ولذلك، فإن إسقاط البيان لم يكن هزيمة دبلوماسية كما قد يبدو ظاهرياً، بل كان إعلاناً صريحاً بأن زمن تمرير المناورات السياسية بهدوء قد انتهى.

الرسالة الإماراتية كانت واضحة وحاسمة:

الخليج ليس ساحة مفتوحة لإعادة تدوير النفوذ الإيراني تحت عناوين دبلوماسية ناعمة.