طهران أطلقت الصواريخ على الخليج… والخليج أوقف الحرب قبل أن تبتلع إيران”

بقلم الباحث والكاتب سياسي عبد الحميد عجم

طهران أطلقت الصواريخ على الخليج… والخليج أوقف الحرب قبل أن تبتلع إيران”

لم تكن الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مجرد مواجهة عسكرية بعيدة عن الخليج، كما حاول البعض تصويرها. منذ اللحظة الأولى للتصعيد، تحولت دول الخليج إلى خط مواجهة مباشر؛ صواريخ، طائرات مسيّرة، تهديدات للملاحة، وخلايا مرتبطة بمشروع “الولي الفقيه” امتدت من الخليج العربي حتى البحرين ومناطق أخرى من المنطقة. لم يعد الأمر مجرد صراع بين دول، بل أصبح اختباراً حقيقياً لأمن الخليج واستقرار شعوبه.

على مدى شهور التصعيد، عاش الخليج تحت ضغط يومي: إنذارات، مخاوف من توسع الحرب، تهديد للموانئ والطاقة والاقتصاد، واحتمال أن تتحول المدن الخليجية إلى أهداف في أي لحظة. وبينما كانت الصواريخ والمسيّرات تعبر سماء المنطقة، كانت العواصم الخليجية تدرك أن أي خطأ واحد قد يشعل حرباً لا تبقي ولا تذر.

لكن المفارقة التي ستبقى محفورة في تاريخ الشرق الأوسط أن الدول التي كانت تحت التهديد المباشر، هي نفسها التي تحركت لمنع الانفجار الكامل. السعودية والإمارات وقطر لم تدفع نحو حرب شاملة ضد الشعب الإيراني، رغم كل ما تعرضت له من تهديدات واستهدافات، بل حاولت منع المنطقة من السقوط في كارثة إقليمية قد تحرق الجميع.

الخليج فرّق بين إيران الشعب، وإيران المشروع العقائدي. فرّق بين ملايين الإيرانيين الذين يريدون الحياة والاستقرار، وبين منظومة سياسية بنت نفوذها على الصواريخ والأذرع المسلحة والتصعيد المستمر. ولهذا، بينما كان الخليج يعيش تحت تهديد المسيّرات والصواريخ، كان في الوقت نفسه يدفع باتجاه التهدئة ومنع حرب قد تسحق الشعب الإيراني قبل أي أحد آخر.

السؤال الذي يهزّ الرأي العام اليوم ليس فقط: لماذا استهدفت الصواريخ والمسيّرات أمن الخليج خلال الحرب؟ بل السؤال الأعمق: ماذا قدم النظام العقائدي لشعوب الخليج غير الخوف والتوتر وتحويل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح؟

فعلى الجانب الآخر، كانت دول الخليج تبني اقتصادات ضخمة، ومشاريع مستقبل، ومدناً عالمية، وتسعى لتحويل المنطقة إلى مركز استقرار عالمي. لكن كل موجة تصعيد كانت تعيد المنطقة إلى لغة الحرب والتهديد وإغلاق المضائق واستهداف الطاقة العالمية.

العالم بدأ يرى التناقض بوضوح: الخليج، رغم أنه كان أول من دفع ثمن التصعيد الإيراني، حاول منع انهيار المنطقة بالكامل. بينما المشروع العقائدي الذي رفع شعارات “المقاومة” و”المواجهة” جعل شعوب المنطقة كلها تعيش سنوات طويلة تحت ظلال الخوف وعدم اليقين.

هذه ليست مجرد أزمة عابرة في الشرق الأوسط، بل لحظة تاريخية تكشف الفرق بين مشروع يريد بناء المستقبل، ومشروع لا يستطيع البقاء إلا وسط التوتر والنار. وعندما اقتربت المنطقة من الانفجار الأكبر، ظهر السؤال الذي سيبقى يلاحق المشهد كله:

من الذي حاول حماية شعوب المنطقة من الحرب… ومن الذي جعل الحرب تصل إلى كل بيت خليجي؟