هل يعلم أحمد الشرع أن طرابلس لم تحصد من ميقاتي سوى الوعود؟

بقلم ه‍ئية التحرير خاص مراسل نيوز

هل يعلم أحمد الشرع أن طرابلس لم تحصد من ميقاتي سوى الوعود؟

في السياسة، ليست المشكلة في اللقاءات، ولا في المصافحات، ولا حتى في الصور التذكارية التي تُلتقط تحت أضواء القصور الرئاسية. المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتحول المسؤول أو الزعيم إلى مسافر دائم بين العواصم، بينما تظل مدينته غارقة في أزماتها اليومية التي لا تجد من يسمع صراخها.

زيارة الرئيس السابق للحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي إلى دمشق ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع قد تكون حدثاً سياسياً عادياً في حسابات الدبلوماسية والعلاقات بين الدول. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ماذا عن طرابلس؟

ماذا عن المدينة التي خرج منها ميقاتي إلى الحياة السياسية؟ ماذا عن آلاف العائلات التي تعيش تحت خط الفقر؟ ماذا عن الشباب الذين يهاجرون بحثاً عن فرصة حياة؟ ماذا عن الأسواق التي أطفأت أنوارها، والمؤسسات التي أقفلت أبوابها، والبطالة التي أصبحت عنواناً دائماً لمدينة كانت يوماً عاصمة الاقتصاد في شمال لبنان؟

طرابلس اليوم لا تحتاج إلى صور جديدة من القصور. تحتاج إلى مشاريع. تحتاج إلى فرص عمل. تحتاج إلى خطة إنقاذ حقيقية تعيد إليها بعضاً من كرامتها الاقتصادية والإنسانية.

ليس سراً أن المدينة تعاني منذ سنوات من الإهمال المزمن. طرقات متهالكة، بنية تحتية متآكلة، فقر متصاعد، واستثمارات غائبة. وفي كل مرة ترتفع فيها أصوات الناس مطالبة بحلول فعلية، يأتي الجواب على شكل وعود جديدة أو لقاءات سياسية لا تنعكس على حياة المواطنين بشيء ملموس.

لا أحد يعترض على الانفتاح السياسي أو على العلاقات بين الدول. لكن الأولويات هي ما يصنع الفرق بين رجل دولة ورجل يبحث عن صورة سياسية جديدة. فحين تكون مدينتك تختنق بالأزمات، يصبح الواجب الأخلاقي والسياسي أن تبدأ منها أولاً.

الناس لا تأكل البيانات الرسمية. ولا تعيش على أخبار اللقاءات. المواطن يريد كهرباء وماء وفرصة عمل ومدرسة ومستشفى وأملاً بالمستقبل. يريد أن يرى نتائج على الأرض لا عناوين في وسائل الإعلام.

ربما كان الأجدر بنجيب ميقاتي، قبل أن يظهر في قصر الشعب بدمشق، أن يتجول في أحياء طرابلس الفقيرة، وأن يستمع إلى أصحاب المحال المقفلة، وإلى الشباب الذين فقدوا الأمل، وإلى العائلات التي أصبحت تكافح يومياً لتأمين أبسط مقومات العيش.

فالتاريخ لا يتذكر كثيراً عدد الصور التي التقطها السياسيون مع الرؤساء، لكنه يتذكر جيداً ماذا فعلوا لمدنهم وأهلهم عندما كانوا بأمسّ الحاجة إليهم.

واليوم، يبقى السؤال الذي يردده كثيرون في الشارع الطرابلسي: هل تحتاج طرابلس إلى مزيد من اللقاءات السياسية... أم إلى من يضع أزماتها الخانقة في مقدمة الأولويات؟