الخطر ليس تكرار 7 أيار... بل انهيار المعادلة التي حكمت لبنان منذ 2008

بقلم نبيل الشرقاوي خاص مراسل نيوز

الخطر ليس تكرار 7 أيار... بل انهيار المعادلة التي حكمت لبنان منذ 2008

الخطأ الذي يرتكبه كثيرون في لبنان اليوم هو البحث عن شبح 7 أيار في الشوارع، فيما المعركة الحقيقية تدور في مكان آخر تماماً. فالأزمات التاريخية لا تعود بالهيئة نفسها مرتين، والدول لا تسقط عندما تتكرر أحداث الماضي، بل عندما تفقد الصيغة التي أبقتها قائمة لعقود.

في عام 2008 كان الصراع يدور حول ميزان القوة. أما اليوم فالصراع يدور حول مصدر الشرعية نفسه. لم يعد السؤال من يملك السلاح، بل من يملك الحق السياسي والقانوني والأخلاقي في تقرير مصير الدولة. إنها معركة على تعريف لبنان أكثر مما هي معركة على حكم لبنان.

لأكثر من عقدين عاش اللبنانيون داخل معادلة دقيقة: دولة تملك الشرعية الدستورية، وقوى أخرى تملك عناصر قوة تتجاوز الدولة. هذه الصيغة، بكل تناقضاتها، نجحت في تأجيل الانفجار الكبير. لكن ما يجري اليوم يوحي بأن الصيغة نفسها أصبحت موضع نزاع، وأن الأطراف المختلفة لم تعد تختلف على إدارة النظام، بل على طبيعة النظام وحدوده ومستقبله.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية. فحين تتحول المواجهة من نزاع على السلطة إلى نزاع على الشرعية، تصبح كل تسوية مؤقتة، وكل هدنة هشة، وكل خطأ في الحسابات قادراً على إنتاج أزمة تتجاوز قدرة المؤسسات على احتوائها.

لهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يقلق اللبنانيين ليس ما إذا كان 7 أيار سيتكرر، بل ما إذا كان لبنان دخل مرحلة نهاية التوازنات التي حكمته منذ عام 2008. فالتاريخ لا يتحرك عندما تعود الأحداث القديمة، بل عندما تتوقف القواعد القديمة عن تفسير الواقع الجديد.

وفي لحظات كهذه، لا تكون الدول أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار وجودي: هل تستطيع إعادة بناء عقد سياسي جديد يحدد بوضوح من يملك القرار النهائي؟ أم أنها تدخل مرحلة طويلة من الصراع على هوية الدولة ووظيفتها وموقعها في الإقليم؟

هذا هو السؤال الحقيقي الذي يواجه لبنان اليوم. وما عداه ليس سوى تفاصيل في معركة أكبر لم تُحسم فصولها بعد.