زيارة بلال أردوغان إلى لبنان: بين الأبعاد الاجتماعية والتفسيرات السياسية
يحل بلال أردوغان نجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس المقبل في بيروت وطرابلس.تشدد المصادر التركية على أن من الخطأ في لبنان تسييس زيارة أردوغان الابن الذي يهدف إلى تعزيز علاقاته مع جمعيات وشخصيات لبنانية لا أكثر، في زيارة بدأت بموجة من التساؤلات قبل حصولها، وسط تصاعد الحديث عن تأثير أنقرة في البيئات السنية في لبنان. وسيلتقي الضيف التركي الرؤساء الثلاثة ورؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية وجمعيات.يقول الناشطون على خط هذه المحطة إنها رسالة دعم للبنان ولا تهدف إلى تغليب جهة على أخرى. وقد درج أردوغان الابن على القيام بمثل هذه الزيارات لبلدان آسيوية وإسلامية، كان آخرها بنغلادش وماليزيا، إلا أن محطته اللبنانية ستحمل تفسيرات عدة، مع ملاحظة أن جهات مسيحية بعضها على تناغم مع الرئيس جوزف عون لا ترحب بزيارة من هذا النوع، ولا تخفي تحسسها منها. وثمة من ذهب إلى القول إن بلدانا خليجية ذات تأثير في لبنان لا ترتاح بدورها إلى حضور أردوغان وتأديته صلاة الجمعة في طرابلس وقيامه بجولة على الآثار والمساجد العثمانية في المدينة، حيث سيستقبله نائب رئيس الحكومة طارق متري ومفتي الشمال محمد إمام، علما أن ما من جهة سنية يمكنها الإعلان أنها وراء تنظيم الزيارة.وإذا كانت الجولة تحمل عناوين إنمائية واجتماعية، فلا يمكن عدم تسييلها في السوق السياسية اللبنانية المشرعة نوافذها على أكثر من عاصمة في المنطقة والعالم منذ زمن القناصل في لبنان. وتؤكد مصادر متابعة أن الزيارة لن تكون محل اعتراض عند أيّ دولة عربية، إذ تربط أردوغان علاقات جيدة بالمسؤولين الخليجيين وفي مقدمهم وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن عبد العزيز، فضلا عن القيادات في قطر وسواها.غير رسمية؟مصادر تركية على مقربة من حزب أردوغان، تقرأ الزيارة من زاوية غير رسمية، ولو أنه سيجتمع مع الرؤساء الثلاثة. وحتى لو كان ابن رئيس البلاد، لكنه لا يحتل منصبا في الدولة ويجب ألا نحمّل تحركه معاني سياسية رغم معرفتنا بأحوال لبنان ومشاربه السياسية والدينية.وقد درج الزائر التركي على زيارة بلدان إسلامية، ويترأس جمعية وقف نشر العالم، وهي مؤسسة تركية، ولا يقدم نفسه على أنه شخصية سياسية أو ديبلوماسية، رغم أنه لا يخفي سعيه إلى تبوّء موقع في تركيا عند اعتزال والده الحياة السياسية. ولذلك، ترى المصادر التركية عدم جواز تحميل الزيارة أيّ أبعاد سياسية أو إستراتيجية، حتى إنها لم تأخذ أيّ مساحة في الإعلام التركي، مع الإشارة إلى أنه شخصية إسلامية محافظة وينشط في صفوف جمعيات أهلية عدة، ومن الطبيعي أن يلتقي وجوهاً سنية ولبنانية أخرى وخصوصاً في طرابلس، ولا يمانع في شبك جسور مع جمعيات مدنية، وهو لن يتولى إيصال أيّ رسائل سياسية إلى أيّ جهة، مع ملاحظة ترحيب شيعي بالدور الذي تؤديه تركيا في الإقليم ومقاربتها للحدث الإيراني.ولقد صدرت أصوات عدة في صفوف حزب الله تشيد بالدور الذي يضطلع به الرئيس أردوغان جراء انتظام علاقته مع إيران، وتربطه صداقة مع الرئيس نبيه بري الذي تلقى منه أكثر من دعوة لزيارة أنقرة، واعتذر عن عدم تلبيتها بسبب الأوضاع في الجنوب.وتشدد المصادر التركية على أن من الخطأ في لبنان تسييس زيارة أردوغان الابن التي يهدف إلى تعزيز علاقاته مع جمعيات وشخصيات لبنانية لا أكثر، وحصرها في الحقل الاجتماعي.ورغم كل الرسائل التركية، فإن محطة الضيف التركي اللبنانية وخصوصا في طرابلس لا يمكن إبعادها عن النوستالجيا التي يعيشها كثيرون من أهلها حيال نظرتهم إلى تركيا، وهذا ما سيترجم في أحيائها وباحات مساجدها.
يتوقع وصول بلال أردوغان، نجل الرئيس التركي، إلى العاصمة اللبنانية وإلى مدينة طرابلس في الشمال خلال الأيام القادمة، في خطوة تثير نقاشات واسعة حول دلالاتها الحقيقية بين مؤيد ومعترض.
تشدد الأوساط التركية على أن الزيارة تقتصر على أغراض اجتماعية وإنسانية، وتهدف إلى تعميق الروابط مع مؤسسات وشخصيات لبنانية متنوعة، دون أن تحمل أي بعد سياسي أو دبلوماسي رسمي. وستشمل اللقاءات الرؤساء الثلاثة ورؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية بالإضافة إلى عدد من الجمعيات الأهلية.
غير أن هذا التفسير لم يجد قبولاً موحداً على الساحة اللبنانية، حيث أبدت جهات مسيحية، خاصة تلك القريبة من الرئيس جوزف عون، تحفظات واضحة على الزيارة وأعربت عن قلقها منها. كما أن أوساطاً خليجية ذات نفوذ في لبنان لا ترتاح لهذا الحضور التركي، خاصة مع خطط الضيف لأداء صلاة الجمعة في طرابلس والقيام بجولة على الآثار والمساجد العثمانية هناك.
سيستقبل أردوغان الابن في طرابلس نائب رئيس الحكومة طارق متري ومفتي الشمال محمد إمام. والملفت للنظر أنه لا توجد جهة سنية تعترف علناً بدورها في تنظيم هذه الزيارة.
ينشط بلال أردوغان، الذي لا يشغل منصباً حكومياً رسمياً، في قطاع العمل الأهلي ويترأس مؤسسة "وقف نشر العالم"، وقد اعتاد على القيام برحلات مشابهة إلى دول إسلامية وآسيوية، آخرها إلى بنغلادش وماليزيا.
وتؤكد المصادر التركية أن الزيارة لن تواجه اعتراضات عربية، نظراً لأن أنقرة تحافظ على علاقات متينة مع المسؤولين الخليجيين وعلى رأسهم وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن عبد العزيز، بالإضافة إلى القيادات في قطر وغيرها.
إلا أن واقع السوق السياسية اللبنانية المفتوح نحو عدة عواصم إقليمية وعالمية يعني أن أي حدث، مهما كان وصفه الرسمي، سيخضع لقراءات متعددة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الأوسع. وفي حين تسعى تركيا للتأكيد على الطابع المدني والاجتماعي للزيارة، فإن طرابلس بخصوصيتها التاريخية والثقافية ستترجم هذا الحضور بطرق تعكس نوستالجيا عريقة تربط أهلها بالتراث العثماني.