السيادة اللبنانية بين أبو عمر و’بابا سنفور’… النواب في فخ الاتصال الوهمي”

بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري

السيادة اللبنانية بين أبو عمر و’بابا سنفور’… النواب في فخ الاتصال الوهمي”

في واحدة من أكبر الفضائح السياسية في لبنان، تبيّن أن تسمية الرئيس سلام في شهر واحد من عام 2025 لم تكن مجرد قرار سياسي عادي، بل كانت نتيجة تأثر نواب وكتلة “الاعتدال الوطني” باتصال مشبوه من شخص يُعرف باسم أبو عمر، يدّعي أنه أمير من الديوان الملكي السعودي.

الاتصال، الذي تبين لاحقًا أنه مزيف بالكامل، خدع بعض النواب والسياسيين وأضحك على الشعب اللبناني بأكمله، أثار أسئلة حادة عن مدى نزاهة القرار النيابي، واستقلالية النواب، وحماية السيادة الوطنية.

النائب أحمد الخير أكد أنه تلقى معلومات عن الاتصال الغامض، وأنه حاول التحقق عبر السفارة السعودية، لكن النتائج كانت غير واضحة، واضطر التكتل إلى المضي في تسمية الرئيس سلام.
التوجيهات كانت “غير مباشرة”، لكنها أدت إلى شبه إجماع على اختيار الرئيس سلام بدل ميقاتي، ما يطرح تساؤلات عن تأثير خارجي على القرار النيابي.
الشعب اللبناني اكتشف لاحقًا أن الاتصال كان مزيفًا بالكامل، وأنه تم استغلال ثقة النواب لإعطاء شرعية لقرار سياسي غير مستقل.

ما حصل ليس مجرد خطأ أو سوء تقدير، بل فضيحة وطنية تهز السيادة اللبنانية:

سياسيًا: بعض النواب، بما فيهم أحمد الخير وكتلة “الاعتدال الوطني”، انخدعوا بوقائع وهمية وقرروا تحت تأثيرها، ما يضع مصداقيتهم على المحك.

رمزيًا: الشعب اللبناني شعر بأنه مضحك عليه، وأن قراراته النيابية تدار بواسطة اتصالات مزيفة، ما يثير غضبًا عميقًا ضد الطبقة السياسية.

إلى القضاء: يجب فتح تحقيق كامل لمعرفة من خدع النواب وكيف تم التأثير على قرار سياسي حساس.
إلى النواب والسياسيين: المواطن اللبناني لن ينسى أن قراره تم التلاعب به، وأن السيادة الوطنية هُزّت.
إلى الرأي العام العربي والدولي: لبنان يعيش لحظة حساسة، حيث يمكن تحديد استقلالية السلطة أم فضيحة الضحك على الشعب.

ما حدث ليس مجرد فضيحة سياسية، بل هزّ عميق للثقة الوطنية، وانكشاف الضعف أمام الضغوط والاتصالات المزيفة.

الشعب اللبناني اليوم يطالب بـ محاسبة كل من انخدع بهذا الاتصال الوهمي، وكل من ساهم في تمرير قرار سياسي تحت تأثير شخص وهمي.

السيادة الوطنية ليست لعبة.

القرار النيابي يجب أن يُحمى بالقوانين والمساءلة الحازمة.

أي تأخير في المحاسبة سيعني استمرار الضحك على الشعب اللبناني والتلاعب بمصيره السياسي.

لبنان على مفترق طرق: بين استقلال القرار النيابي ومحاسبة من استغلوا ضعف المؤسسات، أو الانغماس في فضائح جديدة تخدع المواطنين وتضع السيادة على المحك.