الجميع خسر… والدولة وحدها أمام فرصة أخيرة
بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم
في لحظةٍ بدت فيها المنطقة على حافة انفجار شامل، لم تُحسم المعركة كما خُطط لها، ولم يُكتب نصر لأي محور.
بل تكشّفت حقيقة أكثر عمقًا وخطورة:
الجميع خسر… لكن الدولة والعرب ربحوا فرصة نادرة.
إسرائيل، التي دخلت المواجهة بثقة التفوق العسكري، خرجت بنتيجة صادمة:
القوة تدمّر… لكنها لا تحسم.
فلا أمن تحقق بالكامل، ولا تهديد انتهى، ولا استقرار فُرض.
وهنا تبدأ الخسارة الحقيقية: تآكل الردع أمام واقع معقّد لا يُكسر بالقوة وحدها.
أما إيران، التي بنت استراتيجيتها على توسيع النفوذ عبر الساحات، فقد اصطدمت بحقيقة قاسية:
النفوذ حين يتمدّد أكثر من اللازم… يتحوّل إلى عبء.
فكل ساحة مفتوحة تعني كلفة أعلى، وضغطًا أكبر، وتراجعًا في القدرة على التحكم بالنتائج.
وفي قلب هذا المشهد، يقف حزب الله أمام أخطر اختبار.
فالمعادلة التي طالما اعتُبرت مصدر قوته بدأت تنقلب عليه:
المشكلة لم تعد في قوة السلاح… بل في كلفته على الداخل.
حين يصبح السلاح سبب ضغط على الدولة بدل حمايتها، تتغيّر كل الحسابات.
لكن بين هذه الخسارات، يبرز تحوّل لافت:
للمرة الأولى منذ سنوات، يعود النقاش إلى جوهره:
دولة واحدة،
قرار واحد،
وسلاح واحد.
لم يعد هذا الطرح مجرد شعار، بل أصبح شرطًا دوليًا وإقليميًا للاستقرار.
وهنا تكمن نقطة التحول الكبرى.
وفي موازاة ذلك، ربح العرب موقعًا جديدًا.
فالدور العربي لم يعد هامشيًا أو ردّ فعل، بل أصبح عنصر توازن أساسي يدفع نحو التهدئة وإعادة الاستقرار.
إنها عودة تدريجية لمنطق الدولة في مواجهة منطق الفوضى.
لكن هذا الربح ليس انتصارًا نهائيًا… بل فرصة تاريخية.
لبنان يقف اليوم في قلب هذه المعادلة:
إما أن يستثمر هذا التحول ليعيد بناء نفسه كدولة فعلية،
أو أن يضيّعه… فيعود ساحةً تتصارع فوقها المشاريع.
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها:
لم يعد النصر لمن يطلق النار أكثر،
بل لمن يستطيع أن يوقفها ويصنع استقرارًا بعدها.
إسرائيل خسرت لأنها لم تحسم،
وإيران خسرت لأن نفوذها أصبح مكلفًا،
وحزب الله خسر لأن سلاحه دخل دائرة الشك،
بينما ربحت الدولة… وربح العرب فرصة إعادة التوازن.
لكن هذه الفرصة لن تبقى مفتوحة طويلًا.
إما أن تتحول إلى بداية جديدة…
أو إلى فرصة ضائعة تُضاف إلى تاريخ طويل من الفرص التي لم تُستثمر.