لبنان إلى دور الـ16... بعد خسارة إيران 1-0
بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم
في السياسة، لا تُحتسب الأهداف داخل الشباك، بل داخل خرائط النفوذ.
ما جرى في لبنان ليس مجرد توقيع "اتفاق إطار"، بل إعلان بداية مباراة جديدة في الشرق الأوسط، خرجت فيها إيران متأخرة بهدف نظيف، بينما انتقل لبنان لأول مرة منذ سنوات إلى مرحلة مختلفة من الصراع.
العنوان الحقيقي ليس الاتفاق، بل من نجح في فرض قواعده. فواشنطن لم تكن تبحث عن وقف إطلاق نار فحسب، بل عن فصل الساحة اللبنانية عن المسار الإيراني، وتحويلها إلى ملف مستقل يخضع لتوازنات جديدة. إنها عملية إعادة تموضع استراتيجية أكثر منها تسوية سياسية.
إسرائيل لم تحصل على كل ما أرادت، لكنها خرجت وهي تمتلك الورقة الأخطر: ربط أي انسحاب بمسألة سلاح "حزب الله". أما الدولة اللبنانية، فلم توقّع من موقع المنتصر، بل من موقع الدولة التي أدركت أن استمرار الحرب يعني استمرار انهيار الوطن.
أما إيران، فالمشكلة ليست في خسارة معركة عسكرية، بل في احتمال خسارة إحدى أهم ساحات نفوذها الإقليمية. فإذا تحول القرار اللبناني تدريجياً إلى قرار الدولة، فإن معادلة امتدت لعقود تبدأ بالتصدع، وهذا ما يفسر حدة الاعتراض على أي مسار يفصل بيروت عن طهران.
المعركة المقبلة لن تكون على الورق، بل على التنفيذ. إسرائيل ستدفع نحو تفسير يمنحها هامشاً أمنياً واسعاً، و"حزب الله" سيحاول منع أي مسار يراه تقليصاً لدوره، فيما ستجد الدولة اللبنانية نفسها بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان الانقسام الداخلي.
لهذا، فإن السؤال لم يعد: هل وُقّع الاتفاق؟ بل: من سيربح معركة تفسيره؟
في كرة القدم قد تنتهي المباراة بهدف واحد. أما في السياسة، فقد يكون الهدف الواحد كافياً لتغيير خريطة كاملة.
لذلك، إذا كان لا بد من عنوان لهذه المرحلة، فهو:
لبنان إلى دور الـ16... وإيران تتلقى أول إنذار بخسارة إحدى أهم ساحات نفوذها في المنطقة.