إذا كانت الحكومة خيانة كما تقولون... فلماذا ما زلتم فيها؟

بقلم الرئيسة التحرير ليندا المصري

إذا كانت الحكومة خيانة كما تقولون... فلماذا ما زلتم فيها؟

ليس أخطر على الدولة من خصومها المعلنين، بل من الشركاء الذين يهاجمونها وهم يجلسون حول طاولة حكمها.

هذه هي المفارقة التي يقف أمامها اللبنانيون اليوم.

فإذا كان حزب الله وحركة أمل يعتقدان فعلاً أن لبنان يُدفع نحو خيارات سياسية واستراتيجية لا تخدم مصلحته الوطنية، وإذا كانا يعتبران أن الحكومة تسير في اتجاه يتعارض مع قناعاتهما الأساسية، وإذا كانا يريان أن البلاد تواجه لحظة مصيرية تهدد مستقبلها، فهناك سؤال لا يمكن الهروب منه مهما تعددت البيانات والخطابات:

لماذا ما زلتم في الحكومة؟

في الأنظمة الديمقراطية، المعارضة ليست بياناً صحافياً. المعارضة موقع سياسي واضح. والمعارضة الحقيقية تبدأ عندما يصبح البقاء في السلطة تناقضاً مع المبادئ التي تُرفع في الساحات وعلى الشاشات.

أما أن تبقى شريكاً كاملاً في الحكم، ثم تتحدث وكأنك ضحية قراراته، فهذه ليست معارضة، بل محاولة للاحتفاظ بموقعين متناقضين في الوقت نفسه.

لا يمكن حمل بطاقة الدخول إلى السلطة بيد، ورفع راية التمرد عليها باليد الأخرى.

ولا يمكن منح الحكومة شرعية المشاركة الوطنية صباحاً، ثم اتهامها بأنها تسير في مسار كارثي مساءً.

فالوزير ليس مراقباً من خارج المشهد. الوزير جزء من المشهد. وكل يوم يبقى فيه على مقعده هو موقف سياسي بحد ذاته، وشهادة عملية على أن الشراكة ما زالت قائمة وأن أبواب القرار لم تُغلق.

لقد دفع لبنان أثماناً باهظة بسبب ثقافة المناطق الرمادية. ثقافة تسمح للجميع بأن يكونوا في الحكم وخارج الحكم، في القرار وضده، في المسؤولية ومن دون مسؤولية.

وهذه الثقافة بالذات كانت أحد أسباب الشلل الوطني المزمن الذي منع قيام دولة قوية وقادرة وعادلة.

اليوم، لا يحتاج اللبنانيون إلى مزيد من الشعارات. يحتاجون إلى وضوح.

إذا كنتم مقتنعين بأن الحكومة تمثل الحد الأدنى المقبول من خيارات الدولة، فابقوا فيها وتحملوا مسؤولية قراراتها أمام اللبنانيين.

أما إذا كنتم مقتنعين بأنها تسير في اتجاه يناقض رؤيتكم السياسية والوطنية، وأنها تتخذ خيارات لا تستطيعون الدفاع عنها أمام جمهوركم، فافعلوا ما تفرضه عليكم قناعاتكم:

اسحبوا وزراءكم.

ليس لأن الانسحاب سيحل جميع الأزمات.

وليس لأن المعارضة هدف بحد ذاته.

بل لأن السياسة تفقد معناها عندما ينفصل الموقع عن الموقف.

في اللحظات التاريخية الكبرى، لا يُقاس الرجال والأحزاب بعدد البيانات التي يصدرونها، بل بقدرتهم على تحمل نتائج خياراتهم.

ولهذا يبقى السؤال قائماً، بسيطاً وحاداً وصعباً في آن واحد:

إذا كانت الحكومة تسير في الطريق الخطأ كما تقولون، فلماذا ما زلتم تمنحونها شرعية البقاء؟

فمن يعتبر أن السفينة تتجه نحو الخطر، ثم يصر على البقاء في غرفة القيادة، لا يستطيع أن يقنع الناس بأنه مجرد شاهد على ما يحدث.