ارحلوا عن طرابلس: الفشل السياسي صار خطرًا على الحياة

خاص مراسل مراسل نيوز بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري

ارحلوا عن طرابلس: الفشل السياسي صار خطرًا على الحياة
ارحلوا عن طرابلس: الفشل السياسي صار خطرًا على الحياة
ارحلوا عن طرابلس: الفشل السياسي صار خطرًا على الحياة
ارحلوا عن طرابلس: الفشل السياسي صار خطرًا على الحياة
ارحلوا عن طرابلس: الفشل السياسي صار خطرًا على الحياة

في طرابلس، لا ينهار مبنى فقط… ينهار معنى الدولة.

ولا تتكرر الحوادث صدفة، بل تتكرر لأن الفشل السياسي أصبح نظامًا، ولأن الصمت الرسمي تحوّل إلى شراكة كاملة في الخطر.

خلال أسابيع قليلة، تُركت المدينة تواجه الكارثة تلو الأخرى، فيما نوابها، وبلديتها، ووجوه السلطة السابقة يعرفون تمامًا حجم التهديد، ويختارون ألا يفعلوا شيئًا. هنا، لا يمكن الحديث عن إهمال عابر، بل عن تواطؤ موصوف.

نواب طرابلس: ارحلوا

إلى نواب طرابلس، بلا مواربة:

ارحلوا عن المدينة.

وجودكم لم يمنع خطرًا،

لم يحمِ طفلًا،

لم يُنقذ عائلة،

ولم يوقف مبنى واحدًا مهدّدًا بالسقوط.

أنتم تعرفون أن عشرات المباني الآيلة للانهيار قائمة فوق رؤوس الناس،

تعرفون العناوين،

تعرفون الشكاوى،

وتعرفون أن أي انهيار جديد ليس مفاجأة… بل نتيجة مباشرة لصمتكم.

ومع ذلك، بقيتم في مواقعكم،

تتحدثون، تبرّرون، وتنتظرون الكارثة التالية

هذا ليس تمثيلًا سياسيًا،

هذا تخلٍّ عن المسؤولية.

طرابلس لا تُدار كمدينة، بل كغنيمة.

محاصصة، زعامات، حسابات انتخابية،

بينما الناس تعيش تحت:

فقر خانق

انهيار اقتصادي

وسقوف متشققة قد تسقط في أي لحظة

في هذه المدينة، يُطلب من الناس أن “يتحمّلوا”،

لكن لا يُطلب من السلطة أن تُحاسَب.

إلى رئيسة حكومة سابقة: هذا إرثكِ

ومن خرجت من طرابلس إلى رئاسة الحكومة،

ثم عادت بخطابات القلق والحرص،

نقول بوضوح:

طرابلس لا تحتاج تعاطفًا متأخرًا،

بل تحتاج اعترافًا بالمسؤولية.

وجودكِ في الحكم لم يحمِ المدينة،

بل تركها أكثر هشاشة،

أكثر فقرًا،

وأكثر انكشافًا.

التاريخ لا يكتب النوايا،

بل يسجّل النتائج…

ونتائج هذه المرحلة واضحة ومؤلمة.

المباني المهدّدة بالسقوط: جريمة صامتة

في طرابلس، الخطر ليس صدفة، بل قرار سياسي.

عشرات المباني المهدّدة بالسقوط معروفة لدى البلدية والنواب، موثّقة، ومُبلَّغ عنها، ومع ذلك تُترك كما هي، وكأن المطلوب انتظار الضحية التالية.

لا إخلاء.

لا بدائل سكنية.

لا خطط طوارئ.

أي سلطة هذه التي تنتظر سقوط الجدران فوق رؤوس الفقراء؟

وأي نواب هؤلاء الذين يعرفون ويسكتون؟

من يعرف ويسكت،

ومن يملك موقعًا ولا يتحرّك،

ليس مسؤولًا فاشلًا فقط… بل شريكًا في الجريمة.

طرابلس ليست هامشًا

طرابلس ليست خبرًا عابرًا،

ولا رقمًا في نشرة،

ولا مدينة يمكن التضحية بها.

ما يجري فيها اليوم يجب أن يهزّ الرأي العام اللبناني والعربي والدولي،

لأن القبول به يعني القبول بأن مدنًا كاملة يمكن أن تُترك للموت البطيء بلا محاسبة.

أنتم فشلتم.

وحين يتحوّل الفشل إلى خطر مباشر على حياة الناس،

لا يُدار…

بل يُزال.

ارحلوا عن طرابلس

عن قرارها،

عن تمثيلها،

وعن مستقبلها.

قبل أن يُكتب اسمكم في تاريخها

كمن شاهدها تسقط…

واختار الصمت.